القاضي التنوخي

65

الفرج بعد الشدة

[ 107 غ ] ذلك ، فيجعل ابن الزيّات الصبيّ [ 77 ظ ] شبحا ، ويتولّى التدبير فيتلفنا ، وقد امتنعنا لفرط الغمّ من الأكل . فلمّا دخل علينا إيتاخ ، لم نشكّ أنّه قد حضر لبلّية ، فأطلقنا ، وعرّفنا الصّورة ، فدعونا للخليفة ، ولأحمد بن أبي دؤاد ، وانصرفنا إلى منازلنا لحظة ، ثمّ خرجنا فوقفنا لأبي عبد اللّه بن أبي دؤاد على الطريق ، ننتظر عوده من دار الخليفة عشيّا . فحين رأيناه ترجّلنا له ، فقال : لا تفعلوا ، وأكبر ذلك ، ومنعنا من الترجّل ، فلم نمتنع ، ودعونا له وشكرناه . فوقف حتّى ركبنا وسايرناه ، وأخذ يخبرنا بالخبر ، ونحن نشكره ، وهو يستصغر ما فعل ، ويقول : هذا أقلّ حقوقكم ، وكان الّذي لقيه أنا وأحمد بن الخصيب . وقال لنا : ستعلمان ما أفعله مستأنفا . ثمّ رجع ابن أبي دؤاد إلى دار الخليفة عشيّا ، فقال له الواثق : قد تبرّكت برأيك يا أبا عبد اللّه ، ووجدت خفّة من العلّة ، ونشطت للأكل ، فأكلت وزن خمسة دراهم « 5 » خبزا بصدر درّاج « 6 » . فقال له أبو عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ، تلك الأيدي الّتي كانت تدعو عليك غدوة ، صارت تدعو لك عشيّة ، ويدعو لك بسببهم خلق كثير من رعيّتك ،

--> ( 5 ) الدرهم : يونانية ، دراخمه ( تفسير الألفاظ الدخيلة 27 ) ، تعادل في الوزن سبعة أعشار المثقال ، أي انّ المثقال الواحد يزن درهما وثلاثة أسباع الدرهم ( مفاتيح العلوم 11 ) . ( 6 ) الدرّاج : طائر شبيه بالحجل ، أكبر منه ، قصير المنقار ، يكثر في وسط العراق وجنوبيه ، واحدته درّاجة ، للتفصيل راجع معجم الحيوان لأمين المعلوف 184 وقوله : صدر درّاج ، لأنّ المعروف أنّ أطيب ما في الدرّاج صدره ، كما أنّ أطيب ما في الدجاج أفخاذه ، راجع القصّة 1 / 178 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخيّ ج 1 ص 334 سطر 4 - 9 .