القاضي التنوخي

63

الفرج بعد الشدة

ب - إطلاق الكتّاب من حبس الواثق حدّثني عليّ بن هشام ، قال : سمعت أبا الحسن عليّ بن عيسى ، يتحدّث ، قال : سمعت عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، يقول : حدّثني أبي ، قال : كنت وأبو العبّاس أحمد بن الخصيب ، مع خلق من العمّال والكتّاب . معتقلين في يدي محمّد بن عبد الملك الزيّات ، في آخر وزارته للواثق ، نطالب ببقايا مصادراتنا « 1 » ، ونحن آيس ما كنّا من الفرج ، إذ اشتدّت علّة الواثق ، وحجب ستّة أيّام عن النّاس ، فدخل عليه أبو عبد اللّه أحمد بن أبي دؤاد القاضي . فقال له الواثق : يا أبا عبد اللّه - وكان يكنّيه - ذهبت منّي الدنيا والآخرة . قال : كلّا يا أمير المؤمنين . قال : بلى ، أمّا الدّنيا ، فقد ذهبت منّي بما ترى من حضور الموت [ 77 م ] وذهبت منّي الآخرة ، بما أسلفت من عمل القبيح ، فهل عندك من دواء ؟ . قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قد غرّك محمّد بن عبد الملك الزيّات في الكتّاب والعمّال ، وملأ بهم الحبوس ، ولم يحصل من جهتهم على كبير شيء ، وهم عدد كثير ، ووراءهم ألف يد ترفع إلى اللّه تعالى بالدّعاء عليك ، فتأمر بإطلاقهم ، لترتفع تلك الأيدي بالدعاء لك ، فلعلّ اللّه أن يهبّ لك العافية ، وعلى كلّ حال ، فأنت محتاج إلى أن تقلّ خصومك . فقال : نعم ما أشرت به ، وقّع عنّي إليه بإطلاقهم . فقال : إن رأى خطّي ، عاند ولجّ ، ولكن يغتنم أمير المؤمنين الثواب ، ويتساند ، ويحمل على نفسه ، ويوقّع بخطّه .

--> ( 1 ) راجع في الكامل لابن الأثير 7 / 10 بحثا مفصّلا بأسماء المصادرين من كتّاب الواثق ، ومقادير ما صودروا عليه .