القاضي التنوخي

46

الفرج بعد الشدة

خاطف ، ودستنبويه « 10 » أمّ ولد المعتضد ، لأنّهم كانوا - إذ ذاك - يدبّرون الأمور ، لحداثة سنّ المقتدر « 11 » . قال ابن الفرات : فمضت أمّ موسى ، ثمّ عادت ، فقالت لابن ثوابة : السّادة يقولون لك : صدقت فيما ذكرت ، ويدك مطلقة فيه . وكنت في دار ضيّقة ، في حرّ شديد [ 74 ظ ] فأمر بكشف البواري « 12 » حتّى صرت في الشّمس ، ونحّي الحصير من تحتي ، وأغلق أبواب البيوت ، حتّى حصلت في الصّحن « 13 » ، ثمّ قيّدني بقيد ثقيل ، وألبسني جبّة صوف قد نقعت في ماء الأكارع « 14 » ، وغلّني بغلّ « 15 » ، وأقفل باب الحجرة وانصرف ، فأشرفت على التّلف . وعدّدت على نفسي ذنوبي ، فوجدتني قد عوملت بما عاملت به النّاس ، من المصادرة ، ونهب المنازل ، وقبض الضياع ، وتسليم النّاس إلى أعدائهم ، وحبسهم ، وتقييدهم ، وإلباسهم جباب الصّوف ، وهتك حريمهم ، وإقامتهم في الشّموس ، وإفرادهم في الحبوس . ثمّ قلت : ما غللت أحدا ، فكيف غللت ؟ ثمّ تذكّرت أنّ النرسي « 16 » ، كاتب الطائي « 17 » ، كان سلّمه إليّ عبيد اللّه بن

--> ( 10 ) دستنبويه أمّ ولد المعتضد : واحدة من الثالوث النسائي الذي سيطر على أمور الدولة في أيّام المقتدر ، وكانت تأخذ الرشى وتنصب الوزراء ( وزراء 287 ، 288 ) . ( 11 ) كان سنّ المقتدر ، وقت حصول هذه القضيّة 17 سنة . ( 12 ) البارية ، والجمع بواري : الحصير المنسوجة من القصب ، وما يزال هذا اسمها ببغداد . ( 13 ) صحن الدار : الساحة تكون في وسط الدار ، وتحيط بها البيوت أي الحجر ، وما زال هذا اسمها ببغداد . ( 14 ) ماء الأكارع : راجع التفصيل في آخر القصّة . ( 15 ) الغلّ ، بضم الغين ، وجمعه أغلال وغلول : طوق من الحديد أو الجلد ، يجعل في اليد أو العنق . ( 16 ) عبيد اللّه بن الحسن النرسي : النسبة إلى النرس ، نهر من أنهار الكوفة عليه عدّة من القرى ( اللباب 2 / 221 ) ، كان عبيد اللّه وأخوته يتقلّدون عدّة نواح من سقي الفرات ، وكان عبيد اللّه في السنة 282 عاملا على السيب الأعلى ، وكان أبو العبّاس بن الفرات على ديوان الخراج ، يخلفه عليه أخوه أبو الحسن ، وكانا يستقصيان على آل النرسي استقصاء غليظا ، فخاصموهما ، وصاحبوا أعداءهما ، وسعوا عليهما عند الوزير عبيد اللّه بن سليمان ، وزير المعتضد ، ولكنهما انتصرا عليهم ، راجع تفاصيل ذلك في الوزراء 183 ، 184 ، 191 ، 194 . ( 17 ) أبو جعفر أحمد بن محمّد الطائي : ولّي في السنة 269 الكوفة وسوادها ، معاونا ، وخراجا ، وفي السنة 271 ولّي مكة والمدينة ، وغضب عليه الموفّق في السنة 275 فاعتقله ، ثمّ أطلقه ، وأعاده إلى ولايته في الكوفة ، توفّي في السنة 281 بالكوفة ، ودفن بمسجد السهلة ( الطبري 9 / 621 و 10 / 7 - 36 والكامل لابن الأثير 7 / 417 - 467 والوزراء 15 ، الأعلام 1 / 195 ) ، وهو أحد الذين ذكرهم ابن بسام في قصيدته التي هجا فيها رجال الدولة ، راجع مروج الذهب 2 / 542 .