القاضي التنوخي

401

الفرج بعد الشدة

فقلت : دع هذا عنك ، فو ربّ الكعبة ، لاسمعته منّي ، فضلا عن أخذه ، إلّا بدرهمين . فقلت : اللّه ، اللّه ، فيّ ، فيمرّنّ عليّ الليلة مثل ما مرّ عليّ البارحة ، فارحميني . فقالت : قد سمعت اليمين ، وذهبت لتمضي . فقلت : اصبري ، وجئت إلى بقال كان يعاملني ، فرهنت عنده الجلمين « 7 » ، على درهمين ، وجئت بهما إليهما ، فأخذتهما ، وجعلتهما في فيها . فلمّا بدأت بالصوت ، ذكرته ، فقلت : اللّه ، اللّه ، ردّي عليّ الدرهمين ، فلا حاجة بي إلى غنائك . فقالت : أنت أحمق ، ولست تعرف هذا الأمر ، لئن لم أردّده عليك مائة مرّة ما حصل لك منه شيء ، وجلست على الجرّة ، فغنّته مائة مرّة ، أعدّها عليها [ 150 ظ ] حتّى فهمته ، وصرت به أمهر منها ، وانصرفت . فساعة فارقتها ، لحقتني الندامة ، وقلت : سيلحقني اللّيلة أكثر ممّا لحقني البارحة ، لفقد الجلمين . فرجعت إلى مولاي ، فحين رآني ، قال : هات ضريبتك . فقلت له : اسمع منّي . قال : أيّ شيء أسمع ، يا ابن الفاجرة ، أما كفاك ما مرّ بك أمس ، ووثب إلى السوط . فقلت له : اسمع ، واصنع ما شئت . فقال : هات ، فغنّيته الصوت .

--> ( 7 ) الجلمان : المقص ، ذكر بلفظ التثنية ، لأنّ المقصّ له عضادتان ، قال رجل في لحيته : لها درهم للدهن في كلّ ليلة * وآخر للحنّاء يبتدران ولولا نوال من يزيد بن مزيد * لصوّت في حافاتها الجلمان