القاضي التنوخي

400

الفرج بعد الشدة

على الأرض ، وجلست عليها ، وكأنّي أنظر إلى فقحتها وقد برزت عن الجرّة نحو ذراع ، وأقبلت تلقيه عليّ ، وتوقّع على الجرّة ، حتّى أخذته ، ثمّ أخذت الجرّة على رقبتها ، وانصرفت . فحين انصرفت ، أنسيت الصوت ولحنه ، حتّى كأنّي لم أسمعه قط ، فبقيت متحيّرا لا أدري ما أصنع ، وانصرفت إلى سيّدي بأسوإ حال ، وأكسف بال . فلمّا رآني ، قال : هات ضريبتك [ 123 ر ] . فلجلجت في كلامي ، وقلت : يا سيّدي ، اسمع حديثي . فقال : يا ابن اللّخناء « 6 » ، أبي تتعرّض ؟ فبطحني ، وضربني مائة مقرعة ، وحلق رأسي ولحيتي ، ومنعني قوتي ، وكان أربعة أرغفة ، فلم يكن شيء من ذلك ، أشدّ عليّ ، من ذهاب الصوت منّي ، وبتّ ليلتي أسوأ خلق اللّه حالا ، وأنا لا أعرف الجارية ، ولا موضعها ، ولا لمن هي . فلمّا أصبحنا ، خرجت ولها أطلبها في الموضع الّذي لقيتها فيه ، وأسأل اللّه أن يحوج أهلها إلى الماء ، حتّى تخرج لتأتيهم به ، فأراها ، فلم أزل أطلبها ، لا أعمل شيئا إلى العصر . فبينما أنا كذلك ، وإذا بها قد أقبلت ، فلمّا رأتني ، وما بي من الوله ، قالت لي : مالك ، أنسيت الصوت ؟ فقلت : إي واللّه ، وضربت مائة مقرعة ، ومنعت قوتي ليلتي ، وحلقت رأسي ولحيتي .

--> ( 6 ) اللخناء : المرأة المنتنة المغابن أي مطاوي الجسد ، والبغدادي العامي إذا أقذع ، قال : ابن الجايفة ، والمعنى واحد في الكلمتين .