القاضي التنوخي
397
الفرج بعد الشدة
252 مجلس غناء بمحضر الرشيد وروى حمّاد « 1 » ، عن [ أبي ] صدقة « 2 » ، وكان يحضر مجلس الرشيد مع المغنّين ، فربّما غنّى ، وربّما لم يغنّ ، قال : فدعانا الرّشيد يوما ، فدخلنا ، والستارة دونه ، وهو من خلفها جالس ، فقال خادم من خلفها : غنّ يا ابن جامع « 3 » ، فاندفع يغنّي بهذا الصوت : قف بالمنازل ساعة فتأمّل * هل بالديار لزائر من منزل أولا ففيم توقّفي وتلدّدي * وسط الديار كأنّني لم أعقل ما بالديار من البلى ولقد أرى * أن سوف يحملني الهوى في محمل وأحقّ من يبكي بكلّ محلّة * عرضت له في منزل للمعول عان بكلّ حمامة سجعت له * وغمامة برقت بنوء الأعزل [ 149 ظ ] يبكي فتفضحه الدموع فعينه * ما عاش مخضلة كفيض الجدول فقال الخادم : ليغنّ هذا الصوت منكم من كان يحسنه ، فغنّى كلّ من أحسنه منهم ، فكأنّه لم يطرب له .
--> ( 1 ) حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي : ترجمته في حاشية القصّة 119 . ( 2 ) في الأصل : صدقة ، وأحسب أنّ المقصود أبا صدقة واسمه مسكين بن صدقة ، وهو مغنّ مدني ، أقدمه الرشيد من الحجاز في أيّامه ، وكان مليح الغناء ، طيّب الصوت ، خفيف الروح ، لطيف النادرة ، وكان من أشدّ الناس طمعا ، وألحّهم في المسألة ، وليم على ذلك ، فقال : وما يمنعني من ذلك ، واسمي مسكين ، وكنيتي أبو صدقة ، واسم ابني صدقة ، واسم امرأتي فاقة ، راجع ترجمته في الأغاني 19 / 289 - 299 . ( 3 ) أبو القاسم إسماعيل بن جامع السهمي القرشي : من أكابر المغنين الملحنين ، ولد بمكة ، وانتقل إلى المدينة ، واحترف الغناء ، فاشتهر ، ورحل إلى بغداد ، فاتّصل بالرشيد ، وحظي عنده ، وكان من أقران إبراهيم الموصلي ، توفي سنة 192 ( الأعلام 1 / 306 ) .