القاضي التنوخي
395
الفرج بعد الشدة
فأمر به ، فطرح في دجلة ، وتقدّم إلى بدر ، أن يحمل ما في داره . ثمّ قال لي : يا شيخ ، أيّ شيء رأيت من أجناس المنكر ، كبيرا كان أو صغيرا ، أو أيّ أمر عنّ لك ، فمر به ، وأنكر المنكر ، ولو على هذا - وأومأ إلى بدر « 13 » - فإن جرى عليك شيء ، أو لم يقبل منك ، فالعلامة بيننا أن تؤذّن في مثل الوقت الّذي أذّنت فيه ، فإنّي أسمع صوتك ، وأستدعيك ، وأفعل هذا بمن لا يقبل منك . فدعوت له ، وانصرفت . وانتشر الخبر في الأولياء والغلمان ، فما خاطبت أحدا بعدها في إنصاف أحد ، أو كفّ عن قبيح إلّا أطاعني كما رأيت ، خوفا من المعتضد . وما احتجت إلى الأذان في مثل ذلك الوقت « 14 » .
--> وعلّق معه رأس ميت ، فلم يزل على ذلك حتى مات ( حاشية القصّة 1 / 76 من النشوار ) وقتل آخر بأن سدّ بالقطن فمه وأنفه وعينيه وأذنيه وسائر منافذ جسمه ، حتى اختنق ومات ( القصّة 1 / 77 من النشوار ) وعذّب قرطاس الروميّ ، بأن قلع أظفاره ، وسلخ جلد أصابع كفّه من رءوسها إلى أكتافه ، وعبر بها صلبه وكتفيه ، إلى آخر أصابعه الأخرى ، وأمر أن تفتل من الجلد المسلوخ أوتار ، صلب بها قرطاس ( القصّة 1 / 78 من النشوار ) ، راجع بحث العذاب في حاشية القصّة 358 من الكتاب . ( 13 ) قول المعتضد للشيخ المؤذّن : إن رأيت منكرا ، فأنكره ، ولو على هذا ، وأشار إلى بدر ، دليل على عظم المنزلة الّتي كان يتمتّع بها بدر ، وهو بدر بن خير ، وأبوه خير من موالي المتوكل ، وكان بدر في خدمة ناشئ غلام الموفق صاحب ركابه ، ثم اتّصل بالمعتضد في أيام الموفّق وقرب من قلبه ، وأصبح أثيرا عنده عالي المرتبة ، حتى كان تلتمس به الحوائج ، عند المعتضد ، وكان جميل الصورة جدّا ، وكان المعتضد يفرح إذا رآه ، وكانت منزلته هذه من المعتضد ، السبب في إشعال نار الحسد في قلوب كثير من رجال الدولة والقوّاد له ، فلمّا مات المعتضد ، واستخلف المكتفي وكان بينه وبين بدر تباعد ، استغلّ رجال الدولة هذا التباعد ، فأغروا المكتفي به ، واحتال عليه القاسم بن عبيد اللّه الوزير ، فكتب له أمانا ، ثم غدر به وقتله . ( مروج الذهب 2 / 528 والمنتظم 6 / 34 - 36 ) . ( 14 ) وردت القصّة في كتاب نشوار المحاضرة للتّنوخي برقم 1 / 172 ولم ترد في م ولا في غ .