القاضي التنوخي

393

الفرج بعد الشدة

أطّلع منها إلى الطريق ، أترقّب خروج المرأة ، فإن خرجت ، وإلّا أقمت الصلاة ، لئلا يشكّ في الصباح ، فيخرجها . فما مضت إلّا ساعة ، والمرأة عنده ، حتّى رأيت الشارع قد امتلأ خيلا ، ورجالا ، ومشاعل ، وهم يقولون : من أذّن الساعة ؟ ففزعت ، وسكتّ . ثمّ قلت : أخاطبهم ، لعلّي أستعين بهم على إخراج المرأة ، فصحت من المنارة : أنا أذّنت . فقالوا لي : انزل ، وأجب أمير المؤمنين . فقلت : دنا الفرج ، فنزلت ، فإذا بدر ، وعدّة غلمان ، فحملني ، وأدخلني على المعتضد ، فلمّا رأيته ، هبته ، وارتعت ، فسكّن منّي . وقال : ما حملك على أن تغرّ المسلمين بأذانك في غير وقته ، فيخرج ذو الحاجة [ 148 ظ ] في غير وقتها ، ويمسك المريد للصوم « 8 » ، في وقت قد أباح اللّه له الأكل فيه ، وينقطع العسس والحرس عن الطواف ؟ فقلت : يؤمنني أمير المؤمنين ، لأصدقه . فقال : أنت آمن . فقصصت عليه قصّة التركي ، وأريته الآثار . فقال : يا بدر ، عليّ بالغلام الساعة والمرأة ، وعزلت في موضع . فمضى بدر ، وأحضر الغلام والمرأة ، فسألها المعتضد عن الصورة ، فأخبرته بمثل ما أخبرته . فقال لبدر : بادر بها الساعة إلى زوجها ، مع ثقة يدخلها دارها ، ويشرح لزوجها القصّة ، وبأمره عنّي بالتمسّك بها ، والإحسان إليها .

--> ( 8 ) الإمساك : انقطاع من أراد الصيام عن تناول الطعام والشراب استعدادا للصوم ، ويكون الإمساك اعتبارا من طلوع الفجر الثاني ، تطبيقا لما جاء في القرآن : وكلوا ، وأشربوا ، حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثم أتمّوا الصيام إلى الليل ( 187 م البقرة 2 ) .