القاضي التنوخي
387
الفرج بعد الشدة
249 أبو يوسف القاضي يأكل اللوزينج بالفستق وحدّثني أبي ، قال : بلغني أنّ أبا يوسف « 1 » صحب أبا حنيفة « 2 » ، ليتعلّم العلم ، على فقر وشدّة ، وكانت أمّه تحتال له فيما يتقوّته يوما بيوم ، فطلب يوما ما يأكل ، فجاءته [ 120 ر ] بغضارة « 3 » مغطّاة ، فكشفها ، فإذا فيها دفاتر . فقال : ما هذا ؟ . فقالت : هذا الّذي أنت مشتغل به نهارك أجمع ، فكل منه . فبكى ، وبات جائعا ، وتأخّر عن المجلس من الغد ، حتّى احتال فيما أكله ، ثمّ مضى إلى أبي حنيفة ، فسأله عن سبب تأخّره ، فصدقه . فقال له : ألا عرّفتني فكنت أمدّك ؟ ولا يجب أن تغتمّ ، فإنّه إن طال عمرك ، فستأكل اللوزينج « 4 » بالفستق . قال : فلمّا خدمت الرشيد ، واختصصت به ، قدّم بحضرته يوما ، جام
--> ( 1 ) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري ، قاضي الرّشيد : ترجمته في حاشية القصّة 128 من الكتاب . ( 2 ) أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ( 80 - 150 ) : إمام الحنفية ، الفقيه ، المجتهد ، المحقّق ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة ، ولد ونشأ بالكوفة ، يبيع الخزّ ، ويطلب العلم ، ثم انقطع للتدريس والإفتاء ، أريد على القضاء أكثر من مرّة فامتنع وكان عالما ، عاملا ، زاهدا ، عابدا ( الأعلام 9 / 4 ) . ( 3 ) الغضارة : الصحفة المتّخذة من الطين اللازب الحرّ . ( 4 ) اللوزينج : حلوى تصنع بأن يبسط العجين المرقّق ، ويوضع عليه اللّوز المسحوق والسكّر الناعم معجونا بماء الورد ، ثم يطوى ويلفّ ، ويقطّع قطعا صغارا ، ويصب عليه الشيرج ، ويغمر بالجلّاب المضاف إليه ماء الورد ، وينثر عليه الفستق المدقوق ( كتاب الطبيخ للبغدادي 76 ) ، اقرأ في مروج الذهب 2 / 536 وصف ابن الروميّ للّوزينج ، أقول : والبغداديون الآن يسمّون اللّوزينج : بقلاوة ، فارسية : باقلاوا .