القاضي التنوخي
385
الفرج بعد الشدة
ما كانت ، وفيها فرش حسنة ، وفي داره ثلاثة غلمان ، قد جعل كلّ خدمتين إلى واحد منهم ، وقد أقام على حرمه خادما كان لأبيه ، وله سائس هو شاكريّه « 8 » ، وشيخ بوّاب كان يصحبه قديما ، ووكيل يتسوّق له « 9 » . فجلس ، وأجلسني ، وأحضر فاكهة قليلة ، في آلة مقتصدة مليحة ، وجاءوا بعدها بطعام نظيف ، كاف ، غير مسرف ولا مقصّر ، فأكلنا ، ثمّ نام ، ولم تكن تلك عادته ، ومدّت ستارة ، وأحضرت مشامّ ورياحين ، في صواني وزبديّات ، والجميع متوسّط مليح ، غير مسرف [ 146 ظ ] ، فانتبه ، فصلّى ، وتبخّر بقطعة ندّ « 9 » ، وبخّرني بقطعة عود مطرّى « 10 » ، وقدّم بين يديه صينيّة فيها من مطبوخ العنب « 11 » شيء حسن ، وقدّم بين يديّ صينية فيها نبيذ التمر « 12 » ، جيّد . فقلت : يا سيّدي ما هذه الترتيبات الّتي لست أعرفها .
--> ( 8 ) الشاكري : أصلها : جاكري ، فارسية ، بمعنى خادم ، ثم صرفت إلى من يعني بالدابّة خارج الإصطبل ، ويعدو معها إذا ركبها سيّده ، ويمسك بعنانها إذا نزل عنها ، راجع القصّة 283 من هذا الكتاب . ( 9 ) السوق : موضع البياعات ، والتسوّق : البيع والشراء في السوق ، يقال : تسوّق القوم ، إذا باعوا واشتروا ( لسان العرب ) ، والتسوّق عند البغداديّين الآن ، مقصور على الشراء من السوق فقط ، تقابله الكلمة الانكليزية ، وكان لكلمة التسوّق ، عند البغداديّين في القرن الرابع الهجري ، معنى آخر ، هو : الخوض في سيرة الناس ، واتّهامهم بالباطل ، راجع كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ، للقاضي التنوخي ، القصّة رقم 4 / 45 ج 4 ص 97 و 98 . ( 10 ) الندّ : عود يتبخّر به ، والعود : ضرب من الطيب يتبخّر به أيضا ، وخير أنواعه الهندي المندلي ، نسبة إلى مندل ، من بلاد الهند ، وكلّما كان أصلب ، كان أجود ، وامتحان جودته إذا كانت فيه رطوبة بأن يوضع عليه نقش الخاتم ، فينطبع ، وإذا كان يابسا ، فالنار تفصح عنه ، ومن خصائصه ثبات رائحته في الثوب أسبوعا وأكثر ( لطائف المعارف - حاشية الصحيفة 215 ) لزيادة التفصيل راجع نهاية الأرب 12 / 23 - 42 . ( 11 ) مطبوخ العنب : إذا نبذ العنب أو التمر أو الزبيب ، دون عرضه على النار ، فهو نبيذ ، فإذا عرض على النار ، سمّي مطبوخا ، لتفريقه عن غير المطبوخ . ( 12 ) نبيذ التمر : راجع حاشية القصّة 209 من هذا الكتاب