القاضي التنوخي

382

الفرج بعد الشدة

248 فتى ورث مالا فأتلفه ثمّ آل أمره إلى صلاح حدّثني عبيد اللّه بن محمّد الصرويّ ، أيضا ، عن أبيه ، قال : كان يجاورنا ببغداد فتى من أولاد الكتّاب ، ورث مالا جليلا ، فأتلفه في القيان « 1 » ، وأكله إسرافا ، حتّى لم يبق منه شيء ، واحتاج إلى نقض داره ، فلم يبق منها غير بيت يكنّه . فحدّثني بعض من كان يعاشره وانقطع عنه لما افتقر ، قال : قصدته يوما بعد انقطاعي عنه نحو سنة ، لأعرف خبره ، فدخلت إليه ، فوجدته نائما في ذلك البيت ، في يوم بارد ، على حصير خلق ، قد توطّأ قطنا

--> ( 1 ) القيان : الجواري المغنّيات اللواتي يعدّهنّ أصحابهنّ للغناء والمجالسة إمّا في دور أصحابهنّ ، أو يخرجن إلى دور من يطلبهنّ لقاء جذر ، وهنّ المسمّيات في زماننا هذا بالارتستات ، وقد أفرد أبو الطيّب الوشّاء ، في كتابه : الموشّي ، بابا في وصفهنّ والكلام عن تصرّفاتهنّ ، جاء فيه بكلّ طريف نادر ، بدأه بقوله : اعلم أنّه لم يبتل أحد من أهل المروءات والأدب ، وأهل التظرّف والأرب ، ولا امتحن سراة الفتيان ، ببليّة هي أعظم من هوى القيان ، ووصف في كتابه كيفيّة تصرّف القينة إذا رأت في المجلس فتى له غنى ويسار ، وكيف تمنحه نظرها وتغمزه بطرفها ، وتشير إليه بكفّها ، وتغني له على كاساته ، وتميل إلى مرضاته ، وتشرب من فضلة كأسه ، حتى توقع المسكين في حبالها ، فإذا خوت عقله ، وصارت شغله ، أخذت في طلب الهدايا السريّة ، وتمارضت من غير سقم ، وشكت من غير ألم ، وفصدت من غير علّة ، لتجيئها هدايا ذوي الوجد ، في المرض والفصد ، حتى إذا نفد اليسار ، وأحسّت بالإفلاس ، أظهرت الملل ، وأعلنت البدل ، وتبرّمت بكلامه ، وضجرت بسلامه ، وطلبت عليه العلل ، وتفقّدت منه الزلل ، وتتبّعت عليه سقطاته ، وتيمّمت عثراته ، وصرفت عنها هواه ، ومالت إلى سواه ، راجع كتاب الموشّى ، باب صفة ذمّ القيان ص 134 وما بعدها ، وللجاحظ رسالة في القيان ، جمعت فأوعت . ووصفت فضل الشاعرة القيان ، فقالت من أبيات [ أعلام النساء 4 / 175 ] : ويحك إنّ القيان كالشرك ال * منصوب بين الغرور والعطب لا يتصدّين للفقير ، ولا * يطلبن إلّا معادن الذهب