القاضي التنوخي

376

الفرج بعد الشدة

فقال : أيش صفة هميانك ؟ وقبض على يدي ، فلم أقدر أتخلّص منه ، فوصفت له همياني . فقال لي : أدخل ، فدخلت منزله . فقال : أين زوجتك ؟ فقلت : في الخان الفلاني . فأنفذ غلمانه ، فأتوا بها ، فأدخلها إلى حرمه ، فأصلحوا أمرها ، وأطعموها ما احتاجت إليه ، وكساني كسوة حسنة ، وأدخلني الحمّام ، وأصبحت عنده في عيشة طيّبة . فقال لي : أقم عندي أيّاما لأضيفك ، فأقمت عنده عشرة أيّام ، فكان يعطيني في كلّ يوم عشرين دينارا ، وأنا متحيّر من عظيم برّه ، بعد شدّة جفائه . فلمّا كان بعد ذلك ، قال لي : أيّ شيء تتصرّف فيه ؟ فقلت : كنت تاجرا . فقال : أقم عندي ، وأنا أعطيك رأس مال فتتّجر في شركتي . فقلت : أفعل . فدفع إليّ مائتي دينار ، وقال لي : اتّجر بها هاهنا . فقلت : هذا معاش ، قد أغناني اللّه تعالى به ، يجب أن ألزمه ، فلزمته . فلمّا كان بعد شهور ، ربحنا ، فجئته ، فقلت له : خذ ربحك . فقال لي : اجلس ، فجلست . فأخرج إليّ همياني ، وقال : أتعرف هذا ؟ فحين رأيته ، شهقت شهقة غشي عليّ منها . ثمّ أفقت بعد ساعة ، فقلت له : يا هذا ، أملك أنت أم نبيّ ؟ فقال : لا ، ولكنّي ممتحن بحفظ هميانك منذ كذا وكذا سنة ، فلمّا سمعتك تلك اللّيلة تقول ما قلته ، وأعطيتني علامته ، أردت أن أعطيك هو ،