القاضي التنوخي
374
الفرج بعد الشدة
فهربت على وجهي من بلدي ، وقد أفضيت إلى الصدقة عليّ ، وزوجتي معي ، فأويت إلى بعض القرى ، فنزلت في خان خراب « 3 » . فأصاب زوجتي الطلق ، وما أملك غير دانق ونصف فضّة ، وكانت ليلة مطيرة ، فولدت .
--> ( 3 ) الخان : فارسيّة : الحانوت ، وأصل الكلمة آرامي ، وتطلق على الدّكّان والمخدع والماخور ( الألفاظ الفارسية المعربة 58 ) ثم أطلقت على المواضع التي ينزلها المسافرون مما يطلق الآن عليه اسم الفندق ، وما تزال في العراق أماكن عدّة تسمّى الخان ، لأنّها بنيت مواضع لنزول المسافرين الذين يقدمون لزيارة الأماكن المقدّسة في العراق ، في سامراء والكاظمين ، وكربلاء والنجف ، مثل : خان بني سعد ، خان آزاد ، خان المحمودية ، خان الحصوة ، خان النصّ ( خان النصف ، في منتصف الطريق بين كربلاء والنجف ) قال معروف الرصافي : نزلت الخان في بلدي كأنّي * أخو سفر تقاذفه الدروب وعشت معيشة الغرباء فيه * لأنّي اليوم في وطني غريب ولا بن الروميّ قصيدة كلّها غرر ، ذكر فيها الخان ، كتبها إلى أبي العبّاس أحمد بن محمد بن ثوابة لما ندبه للخروج من أجل تصريفه ، مطلعها [ الملح والنوادر للحصري 245 و 246 ] دع اللّوم إنّ اللّوم عون النوائب * ولا تتجاوز فيه حدّ المعاتب قال فيها : لقيت من البرّ التباريح بعد ما * لقيت من البحر ابيضاض الذوائب سقيت على ريّ به ألف مطرة * شغفت لبغضيها بحبّ المجادب فملت إلى خان مرثّ بناؤه * مميل غريق الثوب لهفان لائب فما زلت في خوف وجوع ووحشة * وفي سهر يستغرق الليل واصب يؤرّقني سقف كأنّي تحته * من الوكف تحت المدجنات الهواضب وكم خان سفر خان فانقضّ فوقهم * كما انقضّ صقر الدجن فوق الأرانب وقال الشاعر : [ أخبار القضاة 1 / 187 ] يا أيّها السائل عن حالتي * نزلت في الخان على نفسي يغدو عليّ الخبز من خابز * لا يقبل الرهن ولا ينسي آكل من كيسي ومن كسرتي * حتّى لقد أوجعني ضرسي