القاضي التنوخي

358

الفرج بعد الشدة

وكان الفضيل ديّنا ، عفيفا ، فقيل للمنصور في ذلك ، وأنّه أبرأ النّاس ممّا قرف به ، فأحضر المنصور غلاما من غلمانه ، وجعل له عشرة آلاف درهم ، إن أدركه قبل أن يقتل ، فصار إليه ، فوجده قد قتل ، ولم يجفّ دمه . واتّصل خبر قتله بجعفر بن أبي جعفر ، فطلب الريّان ، فلمّا جيء به ، قال له : ويلك ، ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل مسلم بغير جرم ؟ فقال له الريّان : هو أمير المؤمنين ، يفعل ما يشاء . فقال له جعفر : يا ماصّ بظر أمّه ، أكلّمك بكلام الخاصّة ، فتكلّمني بكلام العامّة ؟ جرّوا برجله ، فألقوه في دجلة . قال الريّان : فأخذوا - واللّه - برجلي ، فقلت : أكلمك بكلمة ، ثمّ اعمل ما شئت . فقال : ردّوه ، فرددت ، فقال : قل . فقلت له : أبوك إنّما يسأل عن قتل فضيل بن عمران وحده ؟ ومتى يسأل عنه ، وقد قتل عمّه عبد اللّه بن علي « 5 » ، وقتل عبد اللّه بن الحسن ، وعشرات من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » ، وقد قتل من أهل الدنيا ما لا يحصى

--> ( 5 ) عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ( 103 - 147 ) : عمّ المنصور ، من أعاظم القوّاد ، هزم مروان الحمار بالزاب ، وتبعه إلى دمشق ، وقتل من أعيان بني أميّة بالرملة ثمانين رجلا ، وظل أميرا على الشام مدّة خلافة ابن أخيه السفّاح ، وكان يؤمّل أن يخلفه ، فلما خلفه المنصور ، ثار عليه ، فانتدب المنصور له أبا مسلم الخراساني ، وانكسر جيش عبد اللّه ، وفرّ هو إلى إخوانه بالبصرة ، فأمنه المنصور ، واعتقله ، وأسكنه في دار أساسها من الملح ، وأجرى عليه الماء فانهدم البيت عليه ( ابن الأثير 5 / 582 والاعلام 4 / 241 والعيون والحدائق 3 / 258 وخلاصة الذهب المسبوك 77 ) ، وفي مروج الذهب 2 / 241 إنّه قتل خنقا ، وخنقت معه جارية له ، ثم وضعا في الفراش متعانقين ، وهدم عليهما البيت . ( 6 ) راجع ما صنعه المنصور بآل الحسن في حاشية القصّة 318 من هذا الكتاب .