القاضي التنوخي
357
الفرج بعد الشدة
241 المنصور يقتل مؤدّب ولده جعفر ظلما وذكر في كتابه : أنّ المنصور ضمّ رجلا يقال له فضيل بن عمران « 1 » الكوفي إلى جعفر ابنه « 2 » ، يكتب له ، ويقوم بأمره . وكانت لجعفر حاضنة تعرف بأمّ عبيدة ، فثقل عليها مكان فضيل ، فسعت به إلى أبي جعفر ، وادّعت عنده أنّه يلعب بجعفر ، فبعث المنصور ، مولاه الريّان « 3 » ، وهارون بن غزوان ، مولى عثمان بن نهيك « 4 » ، إلى الفضيل ، وأمرهما بقتله ، وكتب لهما منشورا بذلك ، فصارا إليه فقتلاه .
--> ( 1 ) سماه صاحب تاريخ الموصل ص 198 : الفضيل بن غزوان . ( 2 ) جعفر بن أبي جعفر المنصور : أكبر أولاد المنصور ، وبه يكنّى ، وهو والمهدي من أمّ واحدة ، ويقال له جعفر الأكبر ، تمييزا له عن جعفر آخر من أولاد المنصور ، هو ابن الكرديّة ( الأغاني 6 / 81 ) ويقال له جعفر الأصغر ، وكان جعفر الأكبر خليعا ماجنا ، وكان يصرع في اليوم مرات ، وكان يزعم إنّه يعشق امرأة من الجنّ ، وهو مجتهد في خطبتها ، وجمع أصحاب العزائم عليها ، وهم يغرونه ، ويعدونه بها ، ويمنّونه ( الأغاني 13 / 288 و 289 ) ولذلك فإنّ المنصور قدّم عليه المهدي ، وبايعه بولاية العهد ، فغضب جعفر ، راجع ما قاله في هذا الموضوع ، في الأغاني 13 / 287 ، ومات جعفر في حياة أبيه ، فحزن عليه حزنا شديدا ، ولما عاد من دفنه طلب من أنشده قصيدة أبي ذؤيب في رثاء أولاده وهي التي مطلعها : أمن المنون وريبها تتوجّع ( الأغاني 6 / 272 و 13 / 288 ) . ( 3 ) الريّان مولى المنصور : يظهر أنّه كان أحد جلاديه أيضا ، فقد بعثه لقتل مؤدّب ولده جعفر ، وبعثه إلى البصرة لقتل المغيرة بن الفزع ، أحد المستأمنين ( العيون والحدائق 3 / 255 ) وكان أثيرا لدى المنصور ، حتى إنّه كان أحد من نزل في قبره عند دفنه ( ابن الأثير 6 / 22 ) . ( 4 ) أبو يزيد عثمان بن نهيك : من قوّاد الدّولة العباسيّة ، كان قائد حرس المنصور ، وهو أوّل من ضرب بسيفه أبا مسلم ، لما أراد المنصور قتله ، ولما ثار الراوندية على المنصور في السنة 141 أصيب بين كتفيه بسهم ، فمرض ومات ( الطبري 7 / 362 ، 389 ، 418 ، 453 ، 455 ، 462 ، 488 - 491 ، 505 ، 506 وابن الأثير 5 / 386 ، 439 ، 442 ، 474 ، 476 ، 502 ، 503 ) .