القاضي التنوخي

356

الفرج بعد الشدة

فقال : لا أعرف لك عملا أولى بك من بزبندات « 2 » البحر ، وصدقات الوحش . فقال له : أكتبه لي ، فكتبه له مخلد ، فعرض الشيعيّ الرقعة على المأمون ، وسأل تقليده ذلك العمل . فقال له : من كتب لك هذه الرقعة ؟ فقال : شيخ من الكتّاب ، يحضر الدار في كلّ يوم . فقال : هلمّه . فلمّا دخل ، قال له المأمون : ما هذا يا جاهل ؟ تفرّغت لأصحابي « 3 » ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، أصحابنا هؤلاء ثقات يصلحون لحفظ ما يصل إلى أيديهم من الخزائن والأموال ، وأما شروط الخراج ، وحكمه ، وما يجب تعجيل استخراجه ، وما يجب تأخيره ، وما يجب إطلاقه ، وما يجب منعه ، وما يجب إنفاقه ، وما يجب الاحتساب به ، فلا يعرفونه ، وتقليدهم يعود بذهاب الارتفاع ، فان كنت يا أمير المؤمنين لا تثق بنا ، فضمّ إلى كلّ واحد منهم رجلا منّا ، فيكون الشيعيّ يحفظ المال ، ونحن نجمعه . فاستطاب المأمون رأيه وكلامه ، وأمر بتقليد عمّال السواد وكتّابه ، وأن يضمّ إلى كلّ واحد منهم ، واحدا من الشيعة ، وضمّ مخلد إلى ذلك الشيخ ، وقلّده ناحية جليلة « 4 » .

--> ( 2 ) في ظ : ترندات ، وفي ه 2 / 8 : بريدات ، وقال ميخائيل عوّاد : هي البزندات ، ويقصد بها الحواجز التي توضع في وجه الماء لتصدّه ، وتحمي الشاطئ من التأكّل ، ومن طغيان الماء على ما خلفه من الأراضي والزروع ، وإنّها في العراق تسمّى : المسنّيات ، مفردها : مسنّاة ، والسكور ، مفردها : سكر ، بكسر السين ، وفي مصر ، تسمّى : الجسور ، أقول : اسمها الصحيح : بزبندات ، فارسيّة ، بند : بمعنى سدّ ، وبز : بمعنى قاعدة ( المعجم الذهبي ) . ( 3 ) سبب غضب المأمون على مخلد ، لأنّه هزأ بالخراساني ، إذ لا تبنى سدود أو مسنّيات على البحر ، ولا تفرض صدقة على الوحش . ( 4 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ ولا في ر .