القاضي التنوخي

355

الفرج بعد الشدة

240 طلب الولاية على بزبندات البحر وصدقات الوحش وذكر أيضا في كتابه ، قال : حدّثني محمّد بن مخلد ، وكان يلقّب لبد ، لطول عمره « 1 » ، وروى عنه المدائنيّ الكاتب ، عن أبيه مخلد بن يزيد : أنّ المأمون ، أوّل ما قدم العراق ، خطر له أن يقلّد الأعمال ، الشيعة الذين قدموا معه من خراسان ، فطالت عطلة كتّاب السواد وعمّاله ، وكانوا يحضرون داره في كلّ يوم ، حتّى ساءت أحوالهم . فخرج يوما بعض مشايخ الشيعة ، وكان مغفّلا ، فتأمّل وجوههم ، فلم ير فيهم أسنّ من مخلد بن يزيد ، فجلس إليه ، وقال له : إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أتخيّر ناحية من نواحي الخراج ، صالحة المرفق ، ليوقّع بتقليدي إيّاها ، فاختر لي ناحية .

--> ( 1 ) إنّ تلقيب من طال عمره ، لبد ، يستند إلى قصّة متداولة ، وهي أنّ لقمان ، عاش عمر سبعة نسور ، كلما هلك واحد ، خلفه آخر ، عمر كلّ نسر ثمانون سنة ، وهلك منها ستة ، وكان السابع لبد ، فكان لقمان يقول له : انهض لبد ، قال أبو السري الخزرجي في معاذ بن مسلم النحوي ( وفيات الأعيان 5 / 218 و 219 ، والحيوان للجاحظ 3 / 423 و 424 و 6 / 327 و 328 ) . إنّ معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عمره أمد قد شاب رأس الزمان واكتهل ال * دهر وأثواب عمره جدد يا بكر حواء كم تعيش وكم * تسحب ذيل الحياة يا لبد قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنّك الوتد تسأل غربانها إذا حجلت * كيف يكون الصداع والرمد