القاضي التنوخي

354

الفرج بعد الشدة

من أموال علي بن عيسى بن ماهان ، وما في عسكره ، بما أصلحنا به أمور جندنا . ثمّ ذكر تمام الحديث . وحدّثني بهذا الخبر ، أبو محمّد الحسن بن محمّد الصلحي ، قال : حدّثني أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرّة « 9 » ، قال : قال الفضل بن مروان : كنت مع المأمون ، وقد خرج إلى نواحي الإسحاقي ليتصيّد في [ 139 ظ ] جماعة من عسكره قليلة ، فذكر هذا الخبر بطوله ، وصدره وعجزه على ما في كتاب ابن عبدوس ، ممّا لم أذكره ، فذكر فيه هذه القطعة من الخبر ، على قريب ممّا هي مذكورة هاهنا « 10 » .

--> ( 9 ) أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرّة الحراني الطبيب : كان طبيب المقتدر ، وكان المقتدر فرض أن ليس لأيّ طبيب ببغداد أن يزاول مهنته ، إلّا بإذن من سنان يطلق له فيه مزاولة المهنة ، على أن يعيّن له ما يصلح أن يتصرّف فيه ( يعني الاختصاص ) ، وقد أحصي عدد الأطباء في ذلك الوقت ممن أجيز بمزاولة المهنة ، في جانبي بغداد ، فبلغ عددهم ثمانمائة ونيف وستّون رجلا ، سوى من استغني عن امتحانه لاشتهاره بالتقدّم في صناعته ، وسوى من كان في خدمة السلطان ، إذ لم يدخل هؤلاء تحت الإحصاء ، وإليه كتب الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بأن يفرد أطباء يدخلون إلى المسجونين في كلّ يوم ويحملون معهم الأدوية والأشربة ، وكتب إليه مرة أخرى بأن ينفذ أطباء ومعهم خزانة أدوية وأشربة إلى خارج بغداد يطوفون بالسواد ، ويقيمون في كلّ صقع منه مدّة ما تدعو الحاجة لإقامتهم لمعالجة من فيه ، وهو ما يسمى اليوم بالمستوصفات السيّارة ، وبناء على إشارته أنشأ المقتدر بيمارستانا ( مستشفى ) بباب الشام ، سمّي البيمارستان المقتدري ، وفي نفس السنة أنشأت السيّدة أمّ المقتدر بيمارستانا آخر ، سمّي باسمها ، تولّت هي الصرف عليه من مالها ، راجع في ترجمة سنان ، في كتاب تاريخ الحكماء 190 - 195 النصيحة التي أسداها لأمير الأمراء بجكم التركي في تدبير صحّته وتصرّفاته . ( 10 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ .