القاضي التنوخي
341
الفرج بعد الشدة
قال : علمي بأنّك رجل عاقل ، وليس بيننا عداوة ، ولا مطالبة بذحل ، وأنت تعلم أنّك إن قتلتني لم يكن ذلك سببا لأن يسلم إليك أهل الصين ملكهم ، ولم يمنعهم قتلي من أن ينصبوا لأنفسهم ملكا غيري ، ثمّ تنسب أنت إلى غير الجميل « 5 » ، وضدّ الحزم . فأطرق الإسكندر ، وعلم أنّه رجل عاقل ، فقال : الّذي أريده منك ، ارتفاع مملكتك لثلاث سنين عاجلا ، ونصف ارتفاعها في كلّ سنة . قال : هل غير ذلك شيء ؟ قال : لا . قال : قد أجبتك . قال : فكيف يكون حالك حينئذ ؟ قال : أكون قتيل أوّل محارب ، وأكلة أوّل مفترس . قال : فإن قنعت منك بارتفاع ثلاث سنين ، كيف يكون حالك ؟ قال : أصلح مما كانت ، وأفسح مدّة . قال : فإن قنعت منك بارتفاع سنة ؟ قال : يكون ذلك كمالا لأمر ملكي ، وموفيا لجميع لذّاتي « 6 » . قال : فإن اقتصرت منك على ارتفاع السّدس ؟ قال : يكون السّدس موفّرا ، ويكون الباقي للجيش ولسائر الأسباب . قال : قد اقتصرت منك على هذا ، فشكره ، وانصرف . فلمّا طلعت الشمس ، أقبل جيش ملك الصين حتّى طبّق الأرض ، وأحاط بجيش الإسكندر حتّى خافوا الهلاك ، وتواثب أصحابه فركبوا ، واستعدّوا للحرب . فبينما هم كذلك إذ طلع ملك الصين ، وعليه التاج ، وهو راكب ،
--> ( 5 ) في المستجاد : عين الجهل . ( 6 ) في المستجاد : مجحفا بملكي ، ومذهبا لجميع لذّاتي .