القاضي التنوخي
338
الفرج بعد الشدة
يزيد بن معاوية أبو خالد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي ( 25 - 64 ) : ثاني ملوك الدولة الأموية بالشام ، فرضه أبوه على الناس فرضا ، وشدّد في بيعته بالرغبة والرهبة ، ففتح بذلك على المسلمين بابا من أبواب الفتنة ، راجع خبر ذلك في الأغاني 16 / 197 وفي مروج الذهب 2 / 21 وفي ترجمة معاوية ( القصّة 309 من هذا الكتاب ) . ولد يزيد بالشام ونشأ بها في ظل والده الذي حكم الشام حكما مستمرا دام ما يزيد على أربعين سنة ، فنشأ نشأة الأمراء الأرستقراطيين ، يشرب الخمر ، ويسمع الغناء ، ويمارس الصيد ، ويتّخذ القيان ، ويتفكّه بما يلهو به المترفون من اللعب بالقرود ، والمعافرة بالكلاب والديكة ( الأغاني 17 / 300 و 301 والبصائر والذخائر م 4 / 266 وأنساب الأشراف ج 4 ق 2 ص 1 و 3 ) حتى وصفه أبو حمزة الخارجي ، بأنّه : يزيد الخمور ، ويزيد الصقور ، ويزيد الفهود ، ويزيد الصيود ، ويزيد القرود ( السيادة العربية 143 ) . وكان تصرّفه وهو ولي عهد ، يستره لين أبيه مع الناس ، فلمّا مات انكشفت أعماله للناس فلم يحتملها أحد منهم ، لقرب عهدهم بأيّام الخلفاء الراشدين ( 11 - 40 ) فاضطرّوا إلى قتاله . وكانت أيّام حكمه ثلاث سنوات لم تخل واحدة منها ، من عظيمة من العظائم ، ففي السنة الأولى قتل الحسين عليه السلام وأهل بيت رسول اللّه صلوات اللّه عليه ، فضحّى بالدين يوم الطفّ ( الأغاني 9 / 22 ) وفي السنة الثانية استباح مدينة رسول اللّه صلوات اللّه عليه وانتهك حرمات أهلها ذبحا ونهبا وانتهاك حرمات ( اليعقوبي 2 / 253 ) فشفى بذلك غيظه من الأنصار الذين عاونوا في انتصار المسلمين في موقعة بدر حيث قتل في مبارزة واحدة أبو جدّته هند ، وعمّها ، وأخوها ( الأغاني 4 / 189 ) ذلك الغيظ الذي لم يطق كتمانه وهو أمير ، فطلب من كعب بن جعيل أن يهجو الأنصار ، فأبى وأشار عليه بالأخطل ( العقد الفريد 5 / 321 ) فهجاهم ، ووصفهم باللؤم ، وعيّرهم بأنّهم يهود ، فلما ذبح أهل المدينة ، كان جند يزيد يقاتلونهم ويقولون لهم : يا يهود ( أنساب الأشراف 4 / 2 / 37 ) ولما عرضت على يزيد جريدة بأسماء قتلى أهل المدينة ، تملّكه