القاضي التنوخي
335
الفرج بعد الشدة
قال : لعلّك من ولد معاوية ؟ قال : نعم . قال : فمن أيّ ولده أنت ؟ فسكت . قال : لعلك من ولد يزيد « 3 » ؟ قال : نعم . قال : بئس الاختيار اخترت لنفسك ، من قصدك بلدا ولايته لآل أبي طالب ، وعندك ثأرهم في سيّدهم وإخوته وبني عمّه ، وقد كانت لك مندوحة عنهم بالشام والعراق ، عند من يتولّى جدّك ، ويحبّ رفدك ، فإن كنت جئت عن جهل بهذا منك ، فما يكون بعد جهلك شيء ، وإن كنت جئت متمرّيا « 4 » بهم ، فقد خاطرت بنفسك . فنظر إليه العلويّون نظرا شديدا ، فصاح بهم محمّد وقال : كفّوا عافاكم اللّه ، كأنّكم تظنّون أنّ في قتل هذا دركا أو ثارا بالحسين بن علي رضي اللّه عنهما ، وأيّ جرم لهذا ؟ ، إنّ اللّه عزّ وجلّ قد حرّم أن تطالب نفس بغير ما اكتسبت ، واللّه ، لا يعرض له أحد إلّا أقدته به « 5 » ، واسمعوا حديثا أحدّثكم به ، يكون قدوة لكم فيما تستأنفون من أموركم . حدّثني أبي ، عن أبيه ، قال : عرض على المنصور ، سنة حجّ ، جوهر فاخر ، فعرفه ، وقال : هذا كان لهشام بن عبد الملك « 6 » ، وهذا بعينه ، قد بلغني خبره ، عند ابنه محمّد ، وما بقي منهم أحد غيره .
--> ( 3 ) أبو خالد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان : ترجمته في آخر القصّة . ( 4 ) التمرّي : التحكّك والتعرّض طلبا للشرّ ، راجع الامتاع والمؤانسة ج 1 ص 50 سطر 9 ، قال أبو نؤاس يهجو أبان اللاحقي من أبيات ، [ الحيوان للجاحظ 4 / 450 ] . عن كافر يتمرّى * بالكفر بالرحمن ( 5 ) أقاد القاتل بالقتيل : قتله به . ( 6 ) هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي ( 71 - 125 ) : ترجمته في حاشية القصّة 68 من الكتاب .