القاضي التنوخي
332
الفرج بعد الشدة
233 درس في الإيثار وذكر أيضا عن الواقدي « 1 » ، أنّه قال : أضقت إضاقة شديدة ، وهجم شهر رمضان ، وأنا بغير نفقة ، فضاق ذرعي بذلك ، فكتبت إلى صديق لي علويّ ، أسأله أن يقرضني ألف درهم ، فبعث إليّ بها في كيس مختوم ، فتركتها عندي . فلمّا كان عشيّ ذلك اليوم ، وردت عليّ رقعة صديق لي ، يسألني إسعافه لنفقة شهر رمضان ، بألف درهم ، فوجّهت إليه بالكيس بخاتمه . فلمّا كان في الغد ، جاءني صديقي الّذي اقترض منّي ، والعلويّ الّذي اقترضت منه [ 110 ر ] ، فسألني العلويّ عن خبر الدراهم ، فقلت : صرفتها في مهمّ . فأخرج الكيس بختمه ، وضحك ، وقال : واللّه لقد قرب هذا الشّهر وما عندي إلّا هذه الدراهم ، فلمّا كتبت إليّ ، وجّهت بها إليك ، وكتبت إلى صديقنا هذا ، أقترض منه ألف درهم ، فوجّه إليّ بالكيس ، فسألته عن القصّة ، فشرحها ، وقد جئناك لنقتسمها ، وإلى أن ننفقها يأتي اللّه بالفرج . قال الواقدي : فقلت لهما ، لست أدري أيّنا أكرم ، فقسمناها ، ودخل شهر رمضان ، فأنفقت أكثر ما حصل منها ، وضاق صدري ، وجعلت أفكّر في أمري .
--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمّد بن عمر بن واقد السهمي ، المعروف بالواقدي ( 130 - 207 ) : من أقدم المؤرّخين في الإسلام ، ولد بالمدينة ، وانتقل إلى العراق ، واتّصل بالبرامكة ، ونصب قاضيا ببغداد ، ومات بها ( الأعلام 7 / 200 ) .