القاضي التنوخي

315

الفرج بعد الشدة

225 رأى الإسكندر رؤيا تبعها انتصاره على دارا ملك الفرس وجدت في بعض الكتب : أنّه لما اشتدّت الحرب بين الإسكندر « 1 » ، وبين دارا بن دارا « 2 » ، استظهر دارا عليه ، وأشرف الإسكندر على الهلاك ، وأيس من النّصر ، وحال الشتاء بينهما ، فانصرف الإسكندر إلى معسكره ، مغموما مهموما ليلته ، ثمّ نام . فرأى في منامه ، كأنّه صارع دارا ، فصرعه دارا ، فانتبه وقد كربه ذلك ، وزاد في همّه وغمّه . فقصّ رؤياه على بعض فلاسفته ، فقال : أبشر أيّها الملك بالغلبة والنّصر ، فإنّك تغلب دارا على الأرض ، لأنّك كنت تليها لما صرعك . فلمّا كان بعد أيّام يسيرة ، انهزم دارا ، وقتل ، وجاءوا برأسه إلى الإسكندر « 3 » .

--> ( 1 ) الإسكندر بن فيلبس ( 356 ق م - 324 ق م ) : لقّب بالكبير ، وبذي القرنين ، درس على أرسطوطاليس ، وتولّى الحكم في مكدونيا بعد وفاة أبيه ، حارب الفرس ، وانتصر عليهم في عدّة معارك ، كان آخرها معركة إربل في العراق ، حيث قتل دارا ( داريوس ) ملك الفرس ، وتابع زحفه حتى صادف نهر الهندوس ، ثم عاد وتوفّي في بابل . ( 2 ) داريوس كودومان : ملك فارس ، آخر ملوك سلالة الأخمنيين ، حاربه الإسكندر الكبير في عدّة معارك ، قتل في آخرها ، وهي معركة إربل سنة 330 ق م . ( 3 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في ر ، ولا في غ .