القاضي التنوخي
304
الفرج بعد الشدة
ابن كشمرد « 6 » مسلّما عليه ، فتحدّثا ، فسمعته يحدّثه ، قال : لما أسرني أبو طاهر القرمطيّ « 7 » ، فيمن أسره بالهبير « 8 » ، حبسني وأبا الهيجاء « 9 » ،
--> ( 6 ) أبو العباس أحمد بن محمّد بن كشمرد : ورد اسمه في بعض التواريخ أحمد بن محمّد بن كمشجور : من رجال الدولة العباسية ، كان في السنة 286 يتولى المعاون بالأنبار ( الطبري 10 / 72 ) وفي السنة 291 يتولّى المعاون بالأنبار وطريق الفرات ، وكان أحد من اعتقله أبو طاهر القرمطيّ في وقعة الهبير سنة 212 ( الطبري 10 / 72 و 109 ، والكامل 8 / 147 وتجارب الأمم 1 / 121 ) . ( 7 ) أبو طاهر سليمان بن الحسن بن بهرام الجنّابي الهجريّ القرمطي ، ملك البحرين ، وزعيم القرامطة ، خارجي ، طاغية ، جبار ، نسبته إلى جنّابة من بلاد فارس ، وكان أبوه استولى على هجر والأحساء والقطيف ، وخلف أباه فوثب على البصرة ، ونهبها ، وأغار على الكوفة ، وسلب ما فيها ، وأغار على مكّة يوم التروية ، فقتل ثلاثين ألفا من الحجاج ، ونهب أموالهم ، وقلع الحجر الأسود ، وأرسله إلى هجر ، وعرّى البيت الحرام ، وأخذ بابه ، وردم زمزم بالقتلى ، ومات في السنة 332 في هجر ( الأعلام 3 / 183 ) . ( 8 ) وقعة الهبير في السنة 312 ، التي قطع فيها أبو طاهر القرمطيّ الطريق على الحاجّ ، واستباح أموالهم ودماءهم ، وكان رئيس القرامطة أبو طاهر الجنّابي - إذ ذاك - سنّة 17 سنة ، خرج إلى الهبير في ثمانمائة فارس وثمانمائة راجل ، فاستقبل الحاجّ عند عودتهم من مكّة ، وقتلهم قتلا مسرفا ، وأخذ جمالهم ، وسبى من اختار من النساء والصبيان ، وسار بهم إلى هجر ، وترك باقي الحاجّ في موضعهم بلا جمال ولا زاد ، فمات أكثرهم بالعطش والحفاء ، وحصل لأبي طاهر ما حزر من الأموال بألف ألف دينار ، ومن الأمتعة والطيب نحو ألف ألف دينار أيضا ، فانقلبت بغداد ، وخرجت النساء منشورات الشعور ، مسودات الوجوه ، يلطمن ويصرخن في الشوارع ، ووثب العامّة على الوزير ابن الفرات ، ورجموا طيّاره بالآجر ، ورجموا داره أيضا ( المنتظم 6 / 188 ) . ( 9 ) أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبيّ العدوي : ترجمته في حاشية القصّة 163 ، وقد كانت إليه في سنة الهبير ، طريق الكوفة ، وطريق مكّة ، وبذرقة الحاجّ ، وكان قد أشار على الحاجّ أن يعدل بهم من فيد إلى وادي القرى ، لئلا يجتازوا بالهبير ، إذ انّه بلغه خبر القرمطي ، فضج الحجّاج من ذلك ، وامتنعوا عليه ، وساروا ، فاضطرّ إلى المسير معهم ، فلاقاهم القرمطي ، وأوقع بهم ( تجارب الأمم 1 / 120 ) .