القاضي التنوخي

290

الفرج بعد الشدة

فرأيت في منامي كأنّي في مقابر قريش « 4 » ، والنّاس مجتمعون فيها ، إذ قيل : قد جاء الحسين بن عليّ ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، للزيارة . فتشوّفت لرؤيتهما ، فإذا بالحسين ، في صورة كهل ، حسن الوجه ، بدرّاعة ، وعمامة ، وخفّ ، قد أقبل ، ومعه فاطمة عليها السّلام ، متنقّبة بنقاب أبيض ، وملحفة بيضاء . فاعترضت الحسين ، وقلت : يا ابن رسول اللّه ، كتبت إليك رقعة في حاجة لي ، فإن رأيت أن تعمل فيها ؟ فلم يجبني ، ودخل إلى القبّة الّتي فيها محمّد بن عليّ بن موسى رضي اللّه عنهم ، ودخلت فاطمة عليها السّلام معه ، وكأنّ قوما قد وقفوا يمنعون النّاس من الدخول إليها ، فلم أزل أكابس « 5 » وأتوصّل ، إلى أن دخلت ، فأعدت عليه الخطاب ، فلم يجبني . فقلت لفاطمة : يا سيّدة النّساء ، إن رأيت أن تعملي في أمري . فقالت : على أن تتوب ؟ فقلت : نعم . فقالت : اللّه ؟ فقلت : اللّه . فكرّرت ذلك عليّ ثلاثا ، ثمّ أومأت إلى جماعة ممّن كانوا قياما ، فقالت : خذوه ، فأخذوني ، ونزعت خاتما من يدها فدفعته إليهم ، وخاطبتهم بما لم أفهمه ، فحملوني حتّى غبت عن عينها ، وأضجعوني وحلّوا سراويلي وشدّوا

--> ( 4 ) مقابر قريش : قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 587 ، مقبرة مشهورة ومحلّة فيها خلق كثير ، وعليها سور ، وهي التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، أقول : هي مقبرة الإمامين الكاظمين ، وقد اتّسعت المحلّة المحيطة بها ، فأصبحت مدينة الكاظميّة . ( 5 ) المكابسة : الضغط والاقتحام .