القاضي التنوخي
287
الفرج بعد الشدة
وعشرين سنة ، لا أقدر أن أقعد ، ولا أقوم أصلا ، وأنجو في موضعي ، وأغسل ، وكنت مع ذلك ، لا أجد ألما . ثمّ بعد سنين كثيرة من علّتي ، رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، في منامي [ 125 ظ ] وأنا أقول له : يا جدّي ، ادع اللّه عزّ وجلّ أن يفرّج عنّي . فقال : ليس هذا وقتك . ثمّ رأيت أمير المؤمنين رضي اللّه عنه ، فقلت له : أما ترى ما أنا فيه ، فاسأل رسول اللّه أن يدعو لي ، أو ادع لي أنت ، فكأنّه قد دافعني . ثمّ توالت عليّ بعد ذلك ، رؤيتي لهما في النّوم ، فجرى بيني وبينهما قريب من هذا ، ورأيت الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، وكأنّي أسأل كلّ واحد منهما الدّعاء بالعافية ، فلا يفعل . فلمّا مضت سبع وعشرون سنة ، لحقني ألم شديد ، أيّاما في حقوي ، فقاسيت منه شدّة شديدة ، فأقبلت أبكي ، وأدعو اللّه بالفرج . فرأيت ليلة في منامي ، النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعرفته ، لأنّي كنت أراه طول تلك السّنين على صورة واحدة ، وكأنّي أقول له : يا جدّي ، متى يفرّج اللّه عنّي ؟ فكأنّه أدخل يده في طرف كمّي ، وجسّ بدني ، من أوّله إلى آخره ، حتّى بلغ حقوي ، فوضع يده عليه ، وتكلّم بكلام لا أفهمه ، ثمّ ردّني على قفاي ، كما كنت نائمة ، وقال : قد فرّج اللّه عنك ، فقومي . فقلت : كيف أقوم ؟ فقال : هاتي يدك ، فأعطيته يدي ، فأقعدني . ثمّ قال : قومي على اسم اللّه . فقمت ، ثمّ خطا بي خطوات يسيرة ، وقال : قد عوفيت . فانتبهت ، وأنا مستلقية على ظهري ، كما كنت نائمة ، إلّا أنّني فرحانة ،