القاضي التنوخي

283

الفرج بعد الشدة

فلمّا مات أبي اختلّ أمرها ، وبلغ تجنّي « 5 » ، أمّ ولد الوزير المهلّبيّ خبرها ، فكانت تقوم بأمرها ، وأجرت عليها جراية في كلّ شهر ، وكسوة في كلّ سنة . فباتت ليلة من اللّيالي على حالها ، وأصبحت من الغد ، وقد برأت ، [ 100 ر ] ومشت ، وقامت ، وقعدت . وكنت مجاورا لها ، وكنت أرى النّاس يأتون باب دارها ، فأنفذت امرأة من داري ، ثقة ، حتّى شاهدتها ، وسمعتها تقول : إنّي ضجرت بنفسي ضجرا شديدا ، فدعوت اللّه تعالى بالفرج ممّا أنا فيه ، أو الموت ، وبكيت بكاء [ 124 ظ ] شديدا متّصلا ، وبتّ ، وأنا متألّمة ، قلقة ، ضجرة ، وكان سبب ذلك ، أنّ الجارية الّتي كانت تخدمني ، تضجّرت بي ، وخاطبتني بما ضاق صدري معه . فلمّا استثقلت في نومي ، رأيت كأنّ رجلا دخل عليّ ، فارتعت منه ، وقلت له : يا هذا ، كيف تستحلّ أن تراني ؟ فقال : أنا أبوك ، فظننته أمير المؤمنين « 6 » . فقلت : يا أمير المؤمنين ، هو ذا ترى ما أنا فيه .

--> ( 5 ) تجنّي : محظية الوزير أبي محمّد المهلّبي ، وزير معزّ الدولة ، وأمّ ولده أبي الغنائم المفضّل ، وابنته زينة التي تزوّجها الوزير أبو الفضل الشيرازي ، وكان المهلّبي شديد الولع بها ( القصّة 3 / 177 من كتاب نشوار المحاضرة ) ودام حبّه لها حتّى فرّق الموت بينهما ، راجع في اليتيمة 2 / 224 - 241 ، في ترجمة الوزير المهلّبي ، بعض شعره في تجنّي ، وكانت من خيّرات النساء ، كثيرة الحسنات ، وقد لقيت من معزّ الدولة وأتباعه ، بعد وفاة الوزير المهلّبي ، كثيرا من الأذى ، راجع القصّة 4 / 58 من نشوار المحاضرة ، وتجارب الأمم 2 / 197 و 198 . ( 6 ) إذا قيل « أمير المؤمنين » مطلقا ، فهو عليّ بن أبي طالب ، وإذا قيل « ابن عباس » فهو عبد اللّه ، وإذا قيل « ابن عمر » فهو عبد اللّه ، وإن كان لهما أولاد غيرهما ، وإذا قيل « الحسن » فهو الحسن البصري ، و « النابغة » نابغة بني ذبيان ، و « الأعشى » أعشى قيس ( محاضرات الأدباء 3 / 341 ) .