القاضي التنوخي
272
الفرج بعد الشدة
فخرجت إلى الحجّاب والبوّابين وأصحاب المقارع ، فبالغت في تحذيرهم ، وتهديدهم ، وعرّفتهم ما قال ، وأنّه حلف أن تضرب أعناقهم إذا خالفوا ، وأكّدت الوصيّة بجهدي ، مستظهرا لنفسي . وخرجت إلى خارج الدّار ، فوجدت الرّجل قائما ، فأعلمته [ 121 ظ ] أنّ دمه مرتهن بنظرة ينظرها إليه خزيمة في دار السلطان ، أو على بابه ، أو في الطّريق ، وحذّرته تحذيرا شديدا ، وخوّفته من سفك دمه ، وأن لا يجعل عليه سبيلا ، فشكرني على تحذيره ، وانصرف كئيبا . فلمّا أصبحنا من الغد ، غدوت إلى دار خزيمة على رسمي ، للملازمة ، فلمّا دنوت من الباب ، إذا بالرّجل واقفا كما كان يقف منتظرا لركوبه . فعظم ذلك عليّ ، وقلت : يا هذا ، أما تخاف اللّه ؟ أتحبّ أن تقتل نفسك ؟ أما تعرف الرّجل ؟ فقال : واللّه ، ما أتيت هذا عن جهل منّي ولا اغترار ، بل أتيته على أصل قويّ ، وسبب وثيق ، وسترى من لطف اللّه ما يسرّك ، وتعجب منه . قال الحسن : فزاد عجبي منه [ 97 ر ] ، ودخلت الدّار ، فصادفت خزيمة في صحن الدّار يريد الركوب ، فحين نظر إليّ ، قال : ما فعل حامد بن عمرو ؟ قلت : رأيته السّاعة بالباب ، [ وقد تهدّدته ، فلمّا رأيته اليوم بالباب تعجّبت من جهله وعوده ، مع ما أعذرت إليه من الوعيد ، وأمرته بالانصراف ، فأجابني بجواب لا أدري ما هو ، فأنا بريء من فعله ] « 5 » . فقال : بأيّ شيء أجابك ؟ فأخبرته ، فسكت خزيمة ، وخرج فركب ، فحين رآه حامد ترجّل له .
--> ( 5 ) في ظ بدل هذه الجملة : وعجبت منه لما أنذرته من وعيدك ، والزيادة من م .