القاضي التنوخي
268
الفرج بعد الشدة
212 رأى في المنام أنّ غناه بمصر [ حدّثني أبو الرّبيع سليمان بن داود البغداديّ ، صاحب كان لأبي ، وكان قديما يخدم القاضيين أبا عمر محمّد بن يوسف ، وابنه أبا الحسين في دورهما ، وكانت جدّته تعرف بسمسمة ، قهرمانة كانت في دار القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف رحمه اللّه ، قال : ] « 1 » . كان في جوار القاضي قديما ، رجل انتشرت عنه حكاية ، وظهر في يده مال جليل ، بعد فقر طويل ، وكنت أسمع أنّ أبا عمر حماه من السلطان ، فسألت عن الحكاية ، فدافعني طويلا ، ثمّ حدّثني ، قال : ورثت عن أبي مالا جليلا ، فأسرعت فيه ، وأتلفته ، حتّى أفضيت إلى بيع أبواب داري وسقوفها ، ولم يبق لي من الدنيا حيلة ، وبقيت مدّة بلا قوت إلّا من غزل أمّي ، فتمنّيت الموت . فرأيت ليلة في النّوم ، كأنّ قائلا يقول لي : غناك بمصر ، فأخرج إليها . فبكرت إلى أبي عمر القاضي ، وتوسّلت إليه بالجوار ، وبخدمة كانت من أبي لأبيه ، وسألته أن يزوّدني كتابا إلى مصر ، لأتصرّف بها ، ففعل ، وخرجت . فلمّا حصلت بمصر ، أوصلت الكتاب ، وسألت التصرّف ، فسدّ اللّه عليّ الوجوه حتّى لم أظفر بتصرّف ، ولا لاح لي شغل . ونفدت نفقتي ، فبقيت متحيّرا ، وفكّرت في أن أسأل النّاس ، وأمدّ يدي على الطريق ، فلم تسمح نفسي ، فقلت : أخرج ليلا ، وأسأل ، فخرجت بين العشاءين ، فما زلت أمشي في الطّريق ، وتأبى نفسي المسألة ، ويحملني الجوع
--> ( 1 ) الزيادة من غ ، ومن هنا انقطع الكلام في غ .