القاضي التنوخي

250

الفرج بعد الشدة

السكر السّكر ، في اللغة : حالة تعترض بين المرء وعقله ( المنجد ) ، والسكر من الخمر عند أبي حنيفة ، أن لا يعلم الأرض من السماء ، وعند الشافعي وأبي يوسف ومحمّد ، أن يختلط كلامه ، وعند آخرين ، أن يختلط في مشيته إذا تحرّك ( التعريفات 81 ) . والسكر موجب للحدّ ، أي العقوبة المقرّرة ، ويعتبر حقا من حقوق اللّه تعالى ( التعريفات 57 ) ، وقد جلد رسول اللّه صلوات اللّه عليه في الخمر أربعين جلدة ، وكذلك فعل أبو بكر الصدّيق ، أما الفاروق عمر ، فجلد ولده عبد الرحمن ، حدّ الخمر ، ثمانين جلدة ، وأقيم الحدّ في عهد عثمان على الوليد بن عقبة ، أمير العراق ، وأخي عثمان لأمّه ، فجلد أربعين جلدة ( ابن الأثير 3 / 107 ومروج الذهب للمسعودي 1 / 533 ، 546 ) . أما في عهد الأمويّين ، فإنّ يزيد بن معاوية كان يدمن شرب الخمر ، فلا يمسي إلّا سكران ، ولا يصبح إلّا مخمورا ، وكان عبد الملك يسكر في كلّ شهر مرة ، حتى لا يعقل في السماء هو أو في الماء ، وكان الوليد بن عبد الملك يشرب يوما ، ويدع يوما ، وكان سليمان ابن عبد الملك ، يشرب في كل ثلاث ليال ليلة ، وكان هشام يسكر في كلّ جمعة ، وكان يزيد بن عبد الملك والوليد بن يزيد يدمنان الشرب واللهو ، وكان مروان بن محمّد يشرب ليلة الثلاثاء وليلة السبت . أمّا العباسيّون ، فقد كان أبو العباس السفاح يشرب عشية الثلاثاء وحدها ، وكان المهدي ، والهادي يشربان يوما ، ويدعان يوما ، وكان الرشيد يشرب في كلّ جمعة مرّتين ، وكان المأمون في أوّل أيّامه يشرب الثلاثاء والجمعة ، ثم أدمن الشراب عند خروجه إلى الشام في السنة 215 إلى أن توفّي ، وكان المعتصم لا يشرب يوم الخميس ولا يوم الجمعة ، وكان الواثق ربما أدمن الشراب وتابعه ، غير أنّه لم يكن يشرب ليلة الجمعة ، ولا في يومها ( التاج في أخلاق الملوك 151 - 153 ) . أقول : الذي قرأته في الأغاني 6 / 77 أنّ هشام بن عبد الملك لم يكن يشرب ، ولا يسقي أحدا بحضرته مسكرا ، وكان ينكر ذلك ويعاقب عليه ، وأنّ أبا جعفر المنصور لم يكن يشرب غير الماء ( التاج 33 ومحاضرات الأدباء 2 / 694 ) ، وكان المهدي لا يشرب