القاضي التنوخي

221

الفرج بعد الشدة

202 اتخذ من رؤيا ادّعى أنّه رآها سببا للتخلّص من حبس سيف الدولة . حدّثني أبو الفرج المخزومي ، المعروف بالببغاء الشاعر ، قال : كان بحلب بزّاز يعرف بأبي العبّاس بن الموصول « 1 » ، اعتقله سيف الدولة « 2 » ، بخراج كان عليه ، مدّة ، وكان الرّجل حاذقا بالتعبير للرؤيا . فلمّا كان في بعض الأيّام ، كنت بحضرة سيف الدولة ، وقد وصلت إليه رقعة البزّاز ، يسأله فيها حضور مجلسه ، فأمر بإحضاره . وقال : لأيّ شيء سألت الحضور ؟ فقال : لعلمي أنّه لا بدّ أن يطلقني الأمير سيف الدولة من الاعتقال ، في هذا اليوم . قال : ومن أين علمت ذلك ؟ قال : إنّي رأيت البارحة في منامي ، في آخر اللّيل ، رجلا قد سلّم إليّ مشطا ، وقال لي : سرّح لحيتك ، ففعلت ذلك ، فتأوّلت التسريح ، سراحا من شدّة واعتقال ، ولكون المنام في آخر اللّيل ، حكمت أنّ تأويله يصحّ

--> ( 1 ) في ظ : الموصل ، وفي ر : الموصلي ، وفي م وغ وفي كتاب أخبار سيف الدولة ص 361 : الموصول . ( 2 ) أبو الحسن علي سيف الدولة بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبيّ ( 303 - 356 ) : الأمير ، الشجاع ، المهذّب ، الأبيّ ، الجواد ، الأديب ، الشاعر ، درّة تاج الحمدانيين ، وواسطة عقدهم ، ممدوح المتنبّي ، لم يجتمع بباب أحد من الملوك - بعد الخلفاء - ما اجتمع ببابه من شيوخ العلم ، ونجوم الدهر ، ملك حلب وما جاورها ، وأخباره ، ووقائعه مع الروم كثيرة ، وكان كثير العطايا مقرّبا لأهل الأدب ( الأعلام 5 / 118 ) ، راجع بعض أخباره في القصص 1 / 151 و 2 / 163 و 3 / 120 و 3 / 121 من كتاب نشوار المحاضرة للتّنوخي ، واقرأ ما كتب عنه الثعالبيّ في اليتيمة