القاضي التنوخي

214

الفرج بعد الشدة

وزادني غيره ، في غير هذه الرواية : ما ذا بقلب أخيك مذ فارقته * ليكاد من شوق إليك يطير فكأنّما هو قرحة مقروفة « 3 » * منها البلابل والهموم تثور [ 146 غ ] فكر يجول بها الضّمير كأنّما * يذكو بها حول الشغاف سعير وجوى دخيل ليس يعلم كنهه * ممّا يلاقيه أخ وعشير فيظنّه أخدانه متسلّيا * والبثّ في أحشائه مستور رجع إلى الرواية الأولى : ما كنت أحسبني أعيش ومهجتي * تحت الخطوب تدور حيث تدور قلقا « 4 » ، فإنّك بالعزاء جدير * وعلى النوائب - منذ كنت - صبور عثرات مثلك في الزّمان كثيرة * ولهنّ بعد مثابة وحبور إن تمس في حلق الحديد فحشوها * منك السماحة والنّدى والخير والفصل للشبهات رأيك ثاقب * فيها يضيء سداده وينير وزادني غيره أيضا : وتحمّل العبء الثقيل بثقله * منك المجرّب عزمه المخبور رجع إلى الرواية الأولى : فاصبر - وربّ البيت - لا يقتادها * أحد سواك وحظّك الموفور

--> ( 3 ) القرف ، في اللغة : القشر ، وقوله : القرحة المقروفة ، لأنّ القرحة إذا قشرت أو مسّت بعنف ، آلمت ألما شديدا ، والبغداديون الآن يسمّون القرحة : دنبلة ، تحريف : دمّل ، ويقولون عن القرحة المقروفة : الدنبلة الملچومة ، بالجيم المثلّثة الفارسيّة . ( 4 ) كذا ورد في ر ، وفي م : وفي ظ : قلعا ، وفي غ : فلعا ، والمقتضي أن يكون موضعها كلمة أخرى مثل : صبرا ، أو مهلا ، إلّا إذا اعتبرت الكلمة تابعة للبيت الذي قبله ، فتكون الجملة : ما كنت أحسبني أعيش قلقا ، أو أنّ المقصود : كفى قلقا ، أو حسبك قلقا ، بإضمار كفى أو حسبك .