القاضي التنوخي

198

الفرج بعد الشدة

الّذي كنت فيه ، وخلعت الثّياب الّتي كانت عليّ ، ولبست ثياب بعض عبيدي ، ثمّ ضربت ببصري يمنة ويسرة ، فلم أر حولي إلّا مقتولا ، وإذا فاعل ذلك بأصحابي منسر « 18 » من مناسر البرجان . ثمّ أسرت كما يؤسر العبيد ، واحتمل جميع ما كان معنا ، من مضرب وغيره ، وصاروا بي إلى ملك البرجان . فلمّا رآني ، ولم يكن له ولد ذكر ، أمر بالتوسعة عليّ ، وأن أكون واقفا عند رأسه ، وسمّاني ابنه . وكان للملك بنت ، وكان بها مغرما ، وكان قد علّمها الفروسيّة ، ومساورة « 19 » الفرسان ، ومساهمتهم « 20 » ومراكضتهم . فقال - وأنا حاضر - لجماعة من بطارقته : من منكم يتوجّه إلى ملك الرّوم فيجيئني بكاتب من بلده ، ليعلّم ابنتي الكتابة . فأعلمته [ 141 غ ] أنّ رسوله لا يأتيه بأكتب منّي . فأمرني أن أكتب بين يديه ، فكتبت ، فاستحسن خطّي ، وقرنه بكتب كانت ترد عليه من والدي ، فرأى خطّي أجود منها ، فدفع إليّ ابنته ، وأمرني أن أعلّمها الكتابة ، فهويتها ، وهويتني . فمكثت معي حتّى استوفت ثلاث عشرة سنة « 21 » ، ثمّ عدت إليّ يوما وهي باكية ، فقلت لها : ما يبكيك يا سيّدتي ؟ فقالت : دعني ، يحقّ لي البكاء ، فسألتها عن السبب . فقالت : كنت جالسة بين يدي أبي وأمّي في هذه اللّيلة ، فغلبتني عيني ،

--> ( 18 ) المنسر : ما بين الأربعين إلى السبعين ( البصائر والذخائر م 3 ق 1 ص 81 ) . ( 19 ) المساورة : المواثبة ، وفي غ : مناولة الفرسان . ( 20 ) المساهمة : المقارعة ، وفي غ : ومسابقتهم . ( 21 ) في غ : ست عشرة سنة .