القاضي التنوخي

185

الفرج بعد الشدة

وثقّله بالحديد ، وأنفذه إلى القلعة المعروفة بأردمشت « 4 » ، وهي مشهورة حصينة ، من أعمال الموصل ، فحبسه بها في مطمورة ، ووكّل بحفظه عجوزا يثق بها ، جلدة ضابطة ، يقال لها : نازبانو « 5 » [ 136 غ ] وأمرها أن لا توصل إليه أحدا ، ولا تعرّفه خبرا ، وأن تخفي موضعه عن جميع شحنة القلعة وحفظتها ، ففعلت ذلك . فأقام على حاله تلك نحو ثمان سنين . ثمّ اتّفق أن انحدر أبو تغلب معاونا لعزّ الدولة أبي منصور بختيار « 6 » بن

--> ( 4 ) قلعة أردمشت : قال ياقوت في معجمه 1 / 199 : إنّها قلعة حصينة قرب جزيرة ابن عمر في شرقيّ دجلة الموصل ، على جبل الجودي ، وتحتها دير الزعفران ، فتحها المعتضد وخرّبها ، فأعاد أبو تغلب الحمدانيّ بناءها ، واتّخذها مدّخرا لنفائسه ، ومعتقلا لخصومه ، ورتّب فيها أحد أقارب أمّه فاطمة الكردية اسمه صالح بن بانويه ، وضمّ إليه أحد مماليكه المخلصين واسمه طاشتم ، وقد فتح عضد الدولة هذه القلعة سنة 368 ، راجع تفصيل ذلك في تجارب الأمم 2 / 392 و 393 . ( 5 ) نازبانو : كذا ورد في غ ، وفي ظ : نازبونا ، وفي م : بازبانو ، والاسم فارسي من كلمتين ، ناز : فخر ، وبانو : السيدة الجليلة ، فيكون الاسم بالعربية : فخر النساء . ( 6 ) أبو منصور بختيار عزّ الدولة بن أبي أحمد الحسين معزّ الدولة بن بويه الديلميّ : ( 331 - 367 ) : تولّى الحكم في العراق بعد وفاة أبيه في السنة 356 ، وكان سيّئ التدبير ، فأفسد عليه جنده ، وطمع فيه أعداؤه ( تجارب الأمم 2 / 334 ) وكان لا يفي بعهد ، أنفذ حاجبه في مهمّة ، وفي غيابه صادره ( تجارب الأمم 2 / 259 ) ، والتجأ إلى حمدان الحمدانيّ ، فعاهده على حمايته ( 2 / 378 ) ثم أسلمه إلى خصمه ( 2 / 379 ) ، وكان لا يعرف الكتمان ، ولا يضبط لسانه ، ولو جرّ ذلك عليه ذهاب النفس والملك ( 2 / 262 ) وقضى عمره منصرفا إلى اللهو واللعب ومعاشرة المساخر ( 2 / 234 ) وكان لهجا بلعب النرد ، فقال فيه أبو الحسن محمّد بن غسّان بن عبد الجبار بن أحمد الداري الصيدلانيّ ، الطبيب ، البصري ( تاريخ الحكماء 402 ) : يسوس الممالك رأي الملك * ويحفظها السيّد المحتنك فيا عضد الدولة أنهض لها * فقد ضيّعت بين شيش ويك وقال فيه لما خرج إلى الأهواز : أقام على الأهواز سبعين ليلة * يدبّر أمر الملك حتى تدمّرا يدبّر أمرا كان أوّله عمى * وأوسطه بلوى وآخره خرا راجع الامتاع والمؤانسة 3 / 154 و 159 .