القاضي التنوخي
171
الفرج بعد الشدة
فكشف له عن الرّحل ، فلمّا قرأه الجون بن مالك ، أمر له بمائة ناقة حمراء . ثمّ أتى قيس بن معدي كرب الكندي « 11 » ، [ أبا الأشعث بن قيس ] « 12 » ، فقال له : يا هذا إنّ أخي في بني عامر بن عقيل أسيرا ، فسر معي بقومك لنخلّصه . فقال له قيس : تسير تحت لوائي ، حتّى أطلب ثأرك وأنجدك ، وإلّا فامض راشدا . فقال له الجون : مسّ السّماء أيسر من ذلك ، وأهون عليّ ممّا جئت به . فضجّت السكون ثمّ فاءوا ، ورجعوا ، وقالوا له : وما عليك من هذا ؟ هو ابن عمّك ، ويطلب لك بثأرك ، فأنعم له بذلك . وسار قيس ، وسار معه الجون تحت لوائه ، وكندة والسّكون معه ، [ فهو أوّل يوم اجتمعت فيه السّكون وكندة لقيس ] 1 وبه أدرك الشّرف ، فسار حتّى أوقع ببني عامر بن عقيل ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، واستنقذ قيسبة ، فقال في ذلك سلامة بن صبيح الكندي « 13 » : لا تشتمونا إذ جلبنا لكم * ألفي كميت كلّها سلهبه « 14 » نحن أبلنا الخيل في أرضكم * حتّى ثأرنا منكم قيسبه واعترضت من دونها مذحج * فصادفوا من خيلنا مشغبه « 15 »
--> ( 11 ) أبو الأشعث قيس بن معدىكرب بن معاوية بن جبلة الكندي : كان صاحب مرباع حضرموت ، مات قتيلا في إحدى المعارك ( الأعلام 6 / 60 ) . ( 12 ) الزيادة من غ وم ، ومن الأغاني 13 / 6 ، وهو أبو محمّد الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي ( 23 ق - 40 ه ) : رئيس كندة في الجاهلية والإسلام ، كانت إقامته في حضرموت ، ووفد على النبي فأسلم ، ثم امتنع عن بيعة أبي بكر ، وحارب الجيش الإسلامي فأسره ، ومنّ عليه أبو بكر فأطلقه وزوّجه أخته أمّ فروة ، فأقام بالمدينة ، ثم بالعراق ، ومات بالكوفة ( الأعلام 1 / 334 ) . ( 13 ) في غ : مسلمة بن صبيح الكندي . ( 14 ) السلهب : الطويل العظام . ( 15 ) وردت القصّة في الأغاني 13 / 3 - 6 .