القاضي التنوخي
165
الفرج بعد الشدة
أو خالد بن عبد اللّه القسريّ « 7 » ، فإن ولّى ابن النصرانيّة « 8 » ، خالدا ، فهو البلاء . فولّى هشام خالدا العراق ، فدخل واسطا ، وقد أذن عمر بالصلاة ، وقد تهيّأ ، واعتمّ ، وبيده المرآة يسوّي عمامته ، إذ قيل له : هذا خالد قد دخل . فقال عمر : هكذا تقوم الساعة ، تأتي بغتة . فتقدّم خالد ، وأخذ عمر بن هبيرة ، فقيّده ، وألبسه مدرعة صوف ، فقال له : يا خالد ، بئس ما سننت على أهل العراق ، أما تخاف أن تصرف فتبتلى بمثل هذا « 9 » ؟ فلمّا طال حبسه ، جاء مواليه ، واكتروا دارا بجانب الحبس ، ثمّ نقبوا منها سربا إلى الحبس ، واكتروا دارا إلى جانب سور المدينة ، مدينة واسط ، فلمّا جاءت الليلة الّتي أرادوا أن يخرجوه فيها من الحبس ، وقد أفضى النقب إلى الحبس ، فأخرج في السرب ، ثمّ خرج من الدّار يمشي ، حتّى بلغ الدّار الّتي إلى جانب السور ، وقد نقب في السّور نقب إلى خارج المدينة ، وقد هيّأت له خيل ، فركب وسار ، وعلم به بعد ما أصبحوا ، وقد كان أظهر علّة قبل ذلك ليمسكوا عن تفقّده في كلّ وقت . فأتبعه خالد ، سعيد الحرشي ، فلحقه ، وبينه وبين الفرات شيء يسير ، فتعصّب له [ 102 م ] وتركه « 10 » .
--> ( 7 ) أبو الهيثم خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القسري ( 66 - 126 ) : أمير العراقين ، وأحد خطباء العرب وأجوادهم ، ولي مكة للوليد بن عبد الملك ، ثم ولي العراقين لهشام ، واستمرّت ولايته 15 سنة ، وعزله بيوسف بن عمر الثقفي فاعتقله يوسف ، وعذبه ، وقتله ( الأعلام 2 / 338 ) . ( 8 ) كانت أمّ خالد نصرانية ، قال الفرزدق : ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة * أتتنا تهادى من دمشق بخالد وكيف يؤمّ المسلمين وأمّه * تدين بأنّ اللّه ليس بواحد ( 9 ) ولي يوسف بن عمر الثقفي ، تعذيب خالد بن عبد اللّه القسري ، وقتله ، راجع الطبري 7 / 260 . ( 10 ) جيء بابن هبيرة ، إلى خالد القسري ، مغلولا ، مقيّدا ، في مدرعة ، فلما صار بين يدي خالد ألقته الرجال إلى الأرض ، فأمر به إلى الحبس ، ففرّ إلى مسلمة ، بالشام ، فأجاره ، واستوهبه من