القاضي التنوخي
162
الفرج بعد الشدة
190 يحسن إلى كاتب بغا الكبير على غير معرفة منه له وقال عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافي « 1 » : كنت أكتب لبغا الكبير « 2 » ، فصرفني ، ونكبني ، وأخذ مالي وضياعي ، وحبسني بعد ذلك ، وتهدّدني ، ونالني منه كلّ مكروه . فإنّي لفي حبسه ، إذ سمعت حركة ، فسألت عنها ، فقيل لي : قد وافى إسحاق بن إبراهيم الطاهري ، صاحب الشرطة . فقلت : إنّما حضر لعقوبتي ، فطارت نفسي جزعا . فلم ألبث أن دعيت ، فحملت إليه في قيودي ، وعليّ ثياب في نهاية الوسخ ، فأدخلت عليه كالميت لما بي ولعظيم الخوف ، فلمّا وقعت عين إسحاق عليّ ، تبسّم ، فسكنت نفسي . فقال لي بغا : إنّ أخي أبا العبّاس - يعني عبد اللّه بن طاهر - كتب إليّ يشفع في أمرك ، وقد شفّعته ، وأزلت عنك المطالبة ، ورضيت عنك ، ورددت عليك ضياعك ، فانصرف [ 101 م ] إلى منزلك . فبكيت بكاء شديدا ، لعظم ما ورد على قلبي من السرور ، ففكّت قيودي ، وغيّرت حالي ، وانصرفت . فبتّ ليلتي « 3 » ، وبكرت في السّحر إلى إسحاق لأشكره ، وأسأله عمّا أوجب
--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافي : ترجمته في حاشية القصّة 174 من الكتاب . ( 2 ) أبو موسى بغا : القائد التركي المعروف بالكبير ، من موالي المعتصم ، وأحد قوّاده الكبار ، شارك في معارك بابك الخرميّ ، وظفر في جميعها ، وهو الذي اعتقل الأفشين لما غضب عليه المعتصم ، واشترك في قتل المتوكّل ، توفّي سنة 248 ( العيون والحدائق 385 ، تجارب الأمم 6 / 474 ، 523 ، 533 ، 554 ، 562 ، 563 ) . ( 3 ) في غ وم : فبتّ في بيتي .