القاضي التنوخي
160
الفرج بعد الشدة
189 محبوس يتحدّث عن هلاك الحجّاج [ قال عمارة بن عقبة ، من آل سلمى بن المهير ، حدّثني ملازم بن حرام الحنفي ، عن عمّه ] « 1 » ملازم بن قريب « 2 » الحنفي ، قال : كنت في حبس الحجّاج بسبب الحروريّة « 3 » ، فحبس معنا رجل ، فأقام حينا لا نسمعه يتكلّم بكلمة . حتّى كان اليوم الّذي مات الحجاج في الليلة الّتي تليه ، أقبل غراب في عشيّة [ 97 ظ ] ذلك اليوم ، فوقع على حائط السجن ، فنعق . فقال [ 130 غ ] له الرّجل : ومن يقدر على ما تقدر عليه يا غراب ؟ ثمّ نعق الثانية ، فقال : مثلك من بشّر بخير ، يا غراب . ونعق الثالثة ، فقال له : من فيك إلى السّماء يا غراب . فقلنا له : ما سمعناك تكلّمت منذ حبست إلى السّاعة ، فما دعاك إلى ما قلت ؟ فقال : إنّه نعق الأولى ، فقال : وقعت على سترة « 4 » الحجّاج .
--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) في غ : حريب ، وفي م : حريز . ( 3 ) الحرورية : راجع حاشية القصّة 108 من الكتاب . ( 4 ) السترة : الستر ، في اللّغة : الغطاء ، وسترة السطح وجمعها ستر ، بضم السين وفتح التاء : ما يبنى حوله ليستر من فيه عن الجيران ، والبغداديّون ينامون ليلا في سطوحهم ، ويقيمون سترة عالية بعض الشيء من الطابوق ، لتحجز بين أهل كلّ سطح وبين جيرانهم ، وهم الآن يسمّون السترة : تيغه ، فارسية ، بمعنى القمّة ، أو الحافة ، وتصفّ فيها الطوابيق واحدة فوق الأخرى على حافاتها الرقيقة ، فتكون السترة ، رقيقة ، سهلة القلع ، وبالنظر لسهولة قلعها ، فقد كانت تتّخذ سلاحا للمستقرّ في السطح ، يرمي به الماشي في الطريق ، ( راجع القصّة 307 من هذا الكتاب ، وصلة الطبري 69 و 81 والتكملة 125 وكتاب الاعتبار لأسامة 22 ) ، وأذكر أنّ آخر مرّة استعمل فيه رمي طابوق السترة ،