القاضي التنوخي

152

الفرج بعد الشدة

184 الصدفة تنجي عامل كوثى من القتل وبلغني عن رجل من أهل كوثى « 1 » ، قال : كان يتقلّد بلدنا رجل عامل من قبل أبي الحسن بن الفرات ، في بعض وزاراته ، فافتتح الخراج واشتدّ في المطالبة . وكان في أطراف البلد قوم من العرب قد زرعوا من الأرض ما لا يتجاسر الأكرة « 2 » على زراعته ، وكان العمّال يسامحونهم ببعض ما يجب عليهم من الخراج . فطالبهم هذا العامل بالخراج على التمام أسوة بالأكرة ، وأحضر أحدهم فحقّق عليه المطالبة ، وهو ممتنع ، فأمر بصفعه ، فصفع حتّى أدّى الخراج ، وانصرف ، فشكا إلى بني عمّه ، فتوافقوا على كبس العامل ليلا ، وقتله ، وراسلوا في ذلك غيرهم من العرب ، واتّعدوا لليلة بعينها . فلمّا كان اليوم الّذي تليه تلك اللّيلة ، ورد إلى النّاحية عامل آخر ، صارفا للأوّل ، فقبض عليه ، وصفعه ، وضربه بالمقارع ، وأخذ خطّه بمال ، وقيّده ، وأمر بأن يحمل إلى قرية أخرى على فراسخ من البلد ، فحبس فيها ، ووكّل به عشرة من الرّجّالة ، وسيّره مرّة ماشيا ، ومرّة على حمار من حمير الشّوك ، فكاد ممّا لحقه أن يتلف ، وحصل في تلك القرية . وكان له غلام قد ربّاه ، وهو خصيص به ، عارف بجميع أموره ، فهرب عند ورود الصارف ، فلمّا كان من الغد ، لم يشعر المصروف المحبوس إلّا بغلامه الّذي ربّاه قد دخل عليه ، وكان مجيئه إليه أشدّ عليه من جميع ما لحقه إشفاقا

--> ( 1 ) كوثى : موضع بسواد العراق في أرض بابل ( معجم البلدان 4 / 317 ) . ( 2 ) الأكرة ( بفتحتين ) ، جمع أكّار ( بالفتح وتشديد الكاف ) : الزرّاع ، قاله أحمد تيمور .