القاضي التنوخي
149
الفرج بعد الشدة
183 فتنة تثور ببغداد فتفرج عن بريء محبوس حدّثني البهلول بن محمّد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التّنوخي « 1 » ، قال : حدّثني أبو عليّ ، الوكيل على أبواب القضاة ببغداد « 2 » ، ويعرف بالناقد ،
--> ( 1 ) أبو القاسم البهلول بن محمّد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ الأنباري ( 331 - 380 ) : ترجم له الخطيب في تاريخه 7 / 110 . ( 2 ) وكيل الدعاوى ، أو وكيل الحكم ، أو الوكيل على أبواب القضاة : هو من نسمّيه اليوم : المحامي ، وأحسب أنّ هذه الحرفة ، بدأت مزاولتها في أيّام العبّاسيّين ، إذ عمد قوم إلى الاحتراف بها ، والحضور أمام القضاة ، وكالة عن متخاصمين لم تكن المعرفة بأحكام الشريعة متيسّرة لهم ، أو لم تكن أعمالهم ، وأشغالهم ، تيسّر لهم الحضور أمام القاضي في كلّ حين . والظاهر أنّ هذه الحرفة لم تكن من الأهمية ، بالمكان الذي هي فيه الآن ، وأنّ محترفيها ، أو جلّهم ، لم يكن تصرّفهم باعثا على احترامهم ، قال الشاعر : ما وكلاء الحكم إن خاصموا * إلّا شياطين ، أولو باس قوم غدا شرّهم فاضلا * عنهم ، فباعوه على الناس ولم يورد التنوخيّ ، فيما تيسّر لنا من نشواره ، عن وكلاء الدعاوي ، إلّا خبرا واحدا ، أورده في القصّة 3 / 143 عن وكيل دعاوي ، وكلّه قوم ، وضمنوا له أجرا ، فلمّا أنجز عمله ، حبسوا عنه بعض أجره ، فعرقل لهم سير القضيّة ، حتى استوفى منهم أجره ، وزيادة ، وهذه القصّة ، تدلّ على أنّ التنوخيّ ، وهو عريق في القضاء ، لم يكن ينظر إلى وكيل الدعاوي نظرة احترام . ومما يروى عن قاض أندلسي ، أنّ وكيلا في دعوى ترافع أمامه ، وشرح مظلمة موكّله ، وبكى ، فنظر القاضي في صك الوكالة ، وقال للوكيل ساخرا : أرى أنّ موكلك ، لم يخوّلك في صك الوكالة ، أن تبكي نيابة عنه ، وذكر التوحيدي في البصائر والذخائر م 3 ق 1 ص 77 : أنّ إسماعيل القاضي اطّلع على خلّة أحد الوكلاء على بابه ، فأمر غلامه بأن يخرج له عشرين درهما في كلّ شهر . وقال صاحب كتاب معيد النعم ومبيد النقم ، في وكلاء دار القاضي ، ص 47 : مدحهم قوم ، فقالوا : هم أناس نصبوا أنفسهم لخلاص حقوق الخلق ، وذمّهم آخرون ، فقالوا : هم أناس ، فضل عليهم الفضول ، فباعوه لغيرهم ، والحقّ عندنا ، أنّ من أراد منهم وجه اللّه تعالى ، محمود ،