القاضي التنوخي
146
الفرج بعد الشدة
سياسة الحجّاج المخرّبة تشير الفقرة ( 5 ) إلى لون من ألوان السياسة المخرّبة التي اتّبعها الحجّاج خلال مدّة حكمه ، تلك السياسة الّتي كانت من أهم الأسباب الّتي أدّت إلى سقوط دولة بني مروان ( السيادة العربية ، فان فلوتن 44 ) وخرّبت العراق تخريبا تاما . فقد فرض على أهل الإسلام الذين سكنوا الأمصار ، ممن كان أصله من السواد ، من أهل الذمّة فأسلم ، بالعراق ، أن ردّهم إلى قراهم ورساتيقهم ، ووضع الجزية على رقابهم على نحو ما كانت تؤخذ منهم على كفرهم ( وفيات الأعيان 6 / 311 ) إذ انّ هؤلاء لمّا أسلموا ، كتب عمّال الحجّاج إليه ، بأنّ الخراج قد انكسر ، وأنّ أهل الذمّة قد أسلموا ، ولحقوا بالأمصار ، فأمر باخراج أهل القرى إلى قراهم ، وأن تؤخذ منهم الجزية ، على نحو ما كانت تؤخذ منهم وهم كفّار ( ابن الأثير 4 / 464 و 5 / 101 ) . فاجتمع إلى ابن الأشعث ، أهل الكوفة ، وأهل البصرة ، والقرّاء ، وأهل الثغور ، والمسالح ، وتضافروا على حرب الحجّاج ( ابن الأثير 4 / 469 ) وكان من جملتهم كتيبة تضمّ حملة القرآن ، وتسمّى كتيبة القرّاء ( ابن الأثير 4 / 472 ) . ولمّا ثار أهل العراق على الحجّاج ، واحتشدوا لحربه ، استنجد بعبد الملك ، فأمدّه بجند من أهل الشام ( بلاغات النساء 125 ) فأنزلهم في بيوت أهل الكوفة ، وهو أول من أنزل الجند في بيوت الناس ( ابن الأثير 4 / 482 ) . ولمّا قتل ابن الأشعث ، قال الحجّاج : الآن فرغت لأهل السواد ، فعمد إلى رؤسائهم ، وأهل بيوتاتهم من الدهاقين ، فقتلهم صبرا ، وجعل كلّما قتل من الدهاقين رجلا ، أخذ أمواله ، وأضرّ بمن بقي منهم إضرارا شديدا ، فخربت الأرض ( أدب الكتاب للصولي 2 / 220 ) . وانبثقت في زمن الحجّاج ، بثوق ، أغرقت الأراضي ، فلم يعن الحجّاج بسدّها ، مضارّة للدهاقين ، لأنّه كان اتّهمهم بممالأة ابن الأشعث حين خرج عليه ( فتوح البلدان 291 ) . وكانت عاقبة هذه السياسة الخرقاء ، أنّ جباية سواد العراق ، وكانت على عهد الخليفة عمر بن الخطاب مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم ، نزلت في عهد الحجّاج إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم فقط ، ثم ارتفعت في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى مائة ألف ألف وأربعة وعشرين ألف ألف درهم ( أحسن التقاسيم للمقدسي 133 ) فقال