القاضي التنوخي

139

الفرج بعد الشدة

وغلب عليّ النّوم ، إلى أن جاء الفرّاشون ، وفرغوا من رشّ الخيش ، وخرجوا ، ولم ينبّهوني [ 93 ظ ] . وتمادى بي النّوم ، فما انتبهت إلّا بحركة في الخيش ، فقمت ، فإذا أنا قد أمسيت ، وإذا صوت نساء في الخيش ، فعلمت أنّي مقتول إن أحسّ بي ، وتحيّرت فلم أدر ما أعمل ، فدخلت البادهنج ، [ وكان ضيّقا ، فجعلت رجليّ على حائطي البادهنج ] « 5 » وتسلّقت فيه ، ووقفت معلّقا ، أترقّب أن يفطن لي ، فأقتل . وإذا بنسوة فرّاشات يكنسن الخيش ، فلمّا فرغن من ذلك فرشنه « 6 » ، وعبّي فيه مجلس الشّراب . ولم يكن بأسرع من أن جاء المقتدر باللّه ، وعدّة جواري ، فجلس وجلسن [ 73 ر ] ، وأخذ الجواري في الغناء ، وأنا أسمع ذلك كلّه ، وروحي تكاد تخرج ، فإذا أعييت ، نزلت فجلست في أرض البادهنج ، فإذا استرحت ، وخفت أن يفطن بي ، عدت فتسلّقت ، إلى أن مضت قطعة من [ 126 غ ] اللّيل ، ثمّ عنّ للمقتدر أن جذب إليه حظيّته الّتي هي صاحبة تلك الدّار ، فانصرف باقي الجواري ، وخلا الموضع ، فواقع المقتدر باللّه الجارية ، وأنا أسمع حركتهما وكلامهما ، ثمّ ناما في مكانهما ، ولا سبيل لي إلى النّوم لحظة واحدة ، لما أقاسي من الخوف . ففكّرت في أن أخرج وأصعد إلى بعض السطوح ، ثمّ علمت أنّي إن فعلت ذلك ، تعجّلت القتل ، ولم يجز أن أنجو . فلم تزل حالي تلك إلى أن انتبه المقتدر باللّه في السّحر ، وخرج من الموضع .

--> ( 5 ) لا توجد في ظ ، ولا في غ . ( 6 ) في غ : رششنه .