القاضي التنوخي

12

الفرج بعد الشدة

عنده أصلا ، فتوصّلا إليه ، حتّى لقياه في حبسه . قال البحتريّ : فأنشدته أبياتي الّتي كنت قلتها في محمّد بن يوسف الثغري « 8 » ، [ لما حبس ] « 9 » ، وخاطبت بها المعتزّ ، كأنّي عملتها له في الحال ، وهي : جعلت فداك الدّهر ليس بمنفكّ * من الحادث المشكو والنّازل المشكي « 10 » وما هذه الأيّام إلّا منازل * فمن منزل رحب ومن منزل ضنّك وقد هذّبتك الحادثات وإنّما * صفا الذّهب الإبريز قبلك بالسّبك « 11 » [ 53 ر ] أمّا في رسول اللّه يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في السّجن برهة * فآل به الصّبر الجميل إلى الملك على أنّه قد ضيم في حبسك العلى * وأصبح عزّ الدّين في قبضة الشرك « 12 »

--> ( 8 ) أبو سعيد محمّد بن يوسف بن عبد الرحمن الثغري الطائي الصامتي : كان من القوّاد الشجعان ، اشترك في جميع الحملات التي جرّدت لحرب بابك الخرميّ منذ السنة 214 ، وهو الذي أسر بابك ، وسلّمه للأفشين سنة 222 ( الكامل 6 / 412 - 474 ) ، ولقب بالثغري : نسبة إلى الثغر ، وهو الموضع المواجه للعدو ( اللباب 1 / 195 ) ، وكان الثغري شديد النكاية في الروم ( راجع ديوان البحتري 245 - 255 ) وغضب عليه المتوكّل فصرفه عن حرب الثغور ( ديوان البحتري 249 سطر 3 ) ثمّ اعتقله ( ديوان البحتري 651 ) وقتل أبو سعيد بأرسناس وهو يقاتل الروم ، ورثاه البحتري ، ديوان البحتري 488 ، 490 ، 493 . ( 9 ) الزيادة من غ ومن القصّة 8 / 19 من نشوار المحاضرة ، وكان المتوكّل لمّا اعتقل الثغري ، سلّمه إلى كاتب نصراني لسعيد الحاجب ، وأمره بتعذيبه والغلظة عليه في المطالبة والاستخراج ، ( ديوان البحتري 651 ) . ( 10 ) ديوان البحتري ص 735 . ( 11 ) في الديوان يوجد بيت بعد هذا البيت لم يذكر في القصّة ، وهو : وما أنت بالمهزوز جأشا على الأذى * ولا المتفرّي الجلدتين على الدلك ( 12 ) هذا البيت في غ : وأضحت يد الإسلام في قبضة الشرك ، وفي الديوان : على أنّه قد ضيم في حبسك الهدى * وأضحى بك الإسلام في قبضة الشرك