القاضي التنوخي
118
الفرج بعد الشدة
ثمّ دعي به وبي ، فلمّا قمنا ، قلت له : من أنت أعزّك اللّه ؟ قال : أنا حاضر ، صاحب عيسى بن زيد . فأدخلنا على المهدي ، فلمّا وقفنا بين يديه ، قال له : أين عيسى بن زيد ؟ قال : ما يدريني أين عيسى بن زيد ، طلبته ، وأخفته ، فهرب منك في البلاد ، وأخذتني ، فحبستني ، فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا محبوس ؟ قال له : فأين كان متواريا ، ومتى آخر عهدك به ، وعند من لقيته ؟ قال : ما لقيته منذ توارى ، ولا أعرف عنه خبرا . قال : واللّه ، لتدلّني عليه ، أو لأضربنّ عنقك السّاعة . فقال : اصنع ما بدا لك ، أنا أدلّك على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتقتله ، وألقى اللّه عزّ وجلّ ، ورسوله ، وهما مطالبان لي بدمه ؟ ، واللّه لو كان بين جلدي ، وثوبي ، ما كشفت عنه . فقال : اضربوا عنقه . فقدّم ، فضربت عنقه من ساعته . ثمّ دعاني ، فقال : أتقول الشّعر ، أو ألحقك به ؟ فقلت : بل أقول الشّعر . قال : أطلقوه « 6 » . قال محمّد بن القاسم بن مهرويه : والبيتان اللّذان سمعهما أبو العتاهية ، من حاضر ، هما في شعره الآن .
--> ( 6 ) وردت القصّة في الأغاني 4 / 92 - 93 ، وفيه : أنّ الذي حبس أبا العتاهية ، هو هارون الرشيد ، والصحيح أنّه المهديّ ، كما ورد في هذا الكتاب ، إذ انّ عيسى بن زيد توفّي في السنة 168 قبل أن يستخلف الرشيد .