القاضي التنوخي

116

الفرج بعد الشدة

173 أبو العتاهية يحبس لامتناعه عن قول الشعر أخبرني أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهاني ، قال : حدّثني عمّي الحسن ابن محمّد ، قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني محمّد ابن أبي العتاهية « 1 » ، قال حدّثني أبي « 2 » ، قال : لمّا امتنعت من قول الشعر ، وتركته ، أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم ، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس . فلمّا أدخلته [ 68 ر ] دهشت ، وذهل عقلي ، ورأيت منظرا هالني . فرميت [ 89 م ] بطرفي أطلب موضعا آوي فيه ، أو رجلا آنس بمجالسته ، فإذا أنا بكهل حسن السمت نظيف الثوب ، تبين عليه سيماء الخير ، فقصدته ، فجلست إليه من غير أن أسلّم عليه ، أو أسأله عن شيء [ 120 غ ] من أمره ، لما أنا فيه من الجزع والحيرة . فمكثت كذلك مليّا ، وأنا مطرق مفكّر في حالي ، فأنشد الرجل : تعوّدت مسّ الضرّ حتى ألفته * وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر وصيّرني يأسي من النّاس واثقا * بحسن صنيع اللّه من حيث لا أدري قال : فاستحسنت البيتين ، وتبرّكت بهما ، وثاب إليّ عقلي ، فأقبلت على الرجل ، فقلت له : تفضّل ، أعزّك اللّه ، بإعادة هذين البيتين .

--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمّد ( الملقّب عتاهية ) بن أبي إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد الملقّب بأبي العتاهية : شاعر ابن شاعر ، حذا حذو أبيه أبي العتاهية في القول في الزهد ، ترجم له الخطيب في تاريخه 2 / 35 . ( 2 ) أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد ، الملقّب بأبي العتاهية ( 130 - 211 ) : شاعر مكثر ، سريع الخاطر ، من مقدّمي المولدين ، ولد في عين التمر ، وامتهن بيع الجرار ، ثمّ اتّصل بالخلفاء ، وعلت مكانته ، وتعشّق جارية اسمها عتبة ، وأكثر أشعاره في الزهديات ( الأعلام 1 / 319 ) .