القاضي التنوخي
114
الفرج بعد الشدة
172 قد ينتفع الإنسان في نكبته بالرجل الصغير حدّثني عليّ بن هشام ، قال : سمعت حامد بن العبّاس « 1 » ، يقول : ربّما انتفع الإنسان في نكبته بالرجل الصغير ، أكثر من منفعته بالكبير ، فمن ذلك : أنّ إسماعيل بن بلبل « 2 » ، لمّا حبسني ، جعلني في يد بوّاب كان يخدمه قديما . قال : وكان رجلا حرّا ، فأحسنت إليه ، وبررته ، وكنت أعتمد على عناية أبي العباس بن الفرات « 3 » بي ، وكان ذلك البوّاب ، لقديم خدمته لإسماعيل ، يدخل إلى مجالسه الخاصّة ، ويقف بين يديه ، ولا ينكر عليه ذلك ، لسالف خدمته « 4 » . فصار إليّ في بعض الليالي ، فقال : قد حرد الوزير على ابن الفرات بسببك ،
--> ( 1 ) أبو محمّد حامد بن العباس : من كبار العمّال في الدولة العباسية ، وولي فارس للمعتضد ( القصّة رقم 8 / 53 من كتاب نشوار المحاضرة ) وولي واسط للمقتدر ( القصّة 4 / 78 من نشوار المحاضرة ) ثم ولّي وزارة المقتدر في السنة 306 ، ثم عزله ، وتسلّمه المحسّن بن الفرات ، فبعث به إلى واسط ، فمات فيها سنة 311 ( الأعلام 2 / 166 ) . ( 2 ) أبو الصقر إسماعيل بن بلبل الشيباني : من كبار الكتّاب في الدولة العبّاسيّة ، استوزره الموفّق لأخيه المعتمد ، وبلغ من الوزارة مبلغا عظيما ، وجمع له السيف والقلم ، ومدحه الشعراء كالبحتريّ وابن الروميّ ، قتله المعتضد لما ولّي الخلافة واستصفى أمواله ( الفخري 252 ) أنظر أخباره في كتاب نشوار المحاضرة 1 / 76 ، 137 ، و 2 / 167 و 3 / 65 . ( 3 ) أبو العباس أحمد بن محمّد بن الفرات : من أكتب أهل زمانه ، ومن أوفرهم أدبا ، وهو من ممدوحي البحتريّ ، كان يلي ديوان الخراج في أيّام المعتضد ، ويخلفه عليه أخوه أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات الذي وزّر أخيرا للمقتدر ( القصّة 5 / 33 من كتاب نشوار المحاضرة ، والوزراء 184 ) وكان حكيما ( القصّة 5 / 33 من كتاب نشوار المحاضرة ) إلّا أنّه كان حادّ الطبع ( القصّة 8 / 35 من كتاب نشوار المحاضرة ) ، توفّي سنة 291 ( الأعلام 1 / 196 ) . ( 4 ) في غ وم : لسالف صحبته .