القاضي التنوخي
110
الفرج بعد الشدة
وأخذت صخرة ، وكان الحديد الّذي في رجلي قد صار كالزّجاج لشدّة البرد ، قال : فضربته ضربا شديدا ، فانكسر ، وطنّ الجبل حتّى ظننت أن سيسمعه من في القلعة لعظمه ، فيتنبّهون على صوته ، فسلّم اللّه عزّ وجلّ من هذا أيضا ، وقطعت تكّتي ، فشددت ببعضها القيد على ساقي ، وقمت أمشي في الثّلج . فمشيت طويلا ، ثمّ خفت أن يرى أثري من غد في الثلج على المحجّة « 7 » ، فيطلبوني ، ويتبعوني ، فلا أفوتهم ، فعدلت عن المحجّة ، إلى نهر يقال له : الخابور « 8 » ، فلمّا صرت على شاطئه ، نزلت في الماء إلى ركبتي ، وأقبلت أمشي [ كذلك فرسخا ، حتّى انقطع أثري ، وخفي مكان رجلي ، ثمّ خرجت لما ] 6 كادت أطرافي تسقط من البرد ، فمشيت على شاطئه ، ثمّ عدت أمشي فيه ، وربّما حصلت في موضع لا أقدر على المشي فيه ، لأنّه يكون جرفا ، فأسبح . فأمشي على ذلك أربع فراسخ ، حتّى حصلت في خيم فيها قوم ، فأنكروني ، وهمّوا بي ، فإذا هم أكراد ، فقصصت عليهم قصّتي ، واستجرت بهم ، فرحموني [ وغطّوني ، وأوقدوا بين يديّ نارا ، وأطعموني ، وستروني ] 6 ، وانتهى الطلب من غد إليهم ، فما أعطوا خبري أحدا .
--> ( 7 ) المحجّة : جادّة الطريق ، أي وسطه . ( 8 ) الخابور : نهران ، أحدهما يصبّ في الفرات ، ذكرته أخت الوليد بن طريف الشيباني ، في رثائها أخاها ، قالت : فيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنّك لم تجزع على ابن طريف والثاني ، أحد روافد دجلة ، ويسمّى خابور الحسنية ، من أعمال الموصل ، وإيّاه عنى عديّ بن زيد ، بقوله : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج * لة تجبى إليه والخابور والثاني ، هو المقصود في هذه القصّة ، راجع معجم البلدان 2 / 284 و 383 و 384 .