القاضي التنوخي
101
الفرج بعد الشدة
168 أسد كالح وكبش ناطح وكلب نابح وجدت في بعض الكتب ، بغير أسانيد : أنّ عبيد اللّه بن زياد « 1 » ، لما بنى داره البيضاء بالبصرة ، بعد قتل الحسين عليه السلام « 2 » ، صوّر على بابها رءوسا مقطّعة ، وصوّر في دهليزها ، أسدا ، وكبشا ، وكلبا ، وقال : أسد كالح ، وكبش ناطح ، وكلب نابح . فمرّ بالباب أعرابيّ ، فرأى ذلك ، فقال : أما إنّ صاحبها لا يسكنها إلّا ليلة واحدة لا تتمّ . فرفع الخبر إلى ابن زياد ، فأمر بالأعرابي ، فضرب ، وحبس . فما أمسى حتّى قدم رسول ابن الزبير ، إلى قيس بن السكون « 3 » ، ووجوه أهل البصرة ، في أخذ البيعة له ، ودعا النّاس إلى طاعته ، فأجابوه ، وراسل بعضهم بعضا في الوثوب عليه من ليلتهم ، فأنذره قوم كانت له صنائع عندهم ، فهرب من داره في ليلته تلك ، واستجار بالأزد ، فأجاروه ، ووقعت الحرب المشهورة بينهم
--> ( 1 ) عبيد اللّه بن زياد بن أبيه : أنظر ترجمته في آخر القصّة . ( 2 ) لما أدخل رأس الحسين عليه السلام على عبيد اللّه بن زياد ، جعل ينكت بالخيزرانة ثنايا الحسين ، وعنده زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه صلوات اللّه عليه ، فقال له : مه ، ارفع قضيبك عن هذه الثنايا ، فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلثمها ، ثم خنقته العبرة ، فبكى ، فقال له ابن زياد : ممّ تبكي ؟ أبكى اللّه عينك ، لولا أنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك ( الأخبار الطوال 259 ، 260 ) . ( 3 ) في غ وم : قيس بن السكن ، ولم أعثر على شخص اسمه قيس بن السكن ، أو ابن السكون ، بين أهل البصرة في ذلك الحين ، وأحسب أنّ المقصود قيس بن الهيثم السلمي ( أنساب الأشراف 3 / 57 ، 104 ، 212 ، 119 ، 157 ، 160 ) إذ انّ قيس بن السكن بن قيس الأنصاري ، قتل في السنة 13 ه في وقعة الجسر عند فتح العراق ( ابن الأثير 2 / 438 - 440 ) .