القاضي التنوخي

73

الفرج بعد الشدة

8 قصّة يونس عليه السلام ويونس عليه السلام ، وما اقتصّ « 1 » اللّه تعالى من قصّته في غير موضع من كتابه ، ذكر فيها التقام الحوت له ، وتسبيحه في بطنه ، وكيف نجّاه اللّه عزّ وجلّ ، فأعقبه بالرسالة والصنع . قال اللّه تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ 5 ر ] ، فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ، فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ، وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ، وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ « 2 » . [ قال صاحب الكتاب : « أو » هاهنا ظاهرها الشكّ ، وقد ذهب إلى ذلك قوم ، وهو خطأ ، لأنّ الشكّ ، لا يجوز على اللّه تعالى ، العالم لنفسه ، العارف بكل شيء قبل كونه ، وقد روي عن ابن عباس ، وهو الوجه ، أنّه قال : أو يزيدون ، بل يزيدون ، وقال : كانت الزيادة ثلاثين ألفا ، وروي عن ابن جبير « 3 » ونوف الشامي « 4 » أنّهما قالا : كانت الزيادة سبعين ألفا ، فقد ثبت أنّ « أو » هنا ، بمعنى « بل » وقد ذهب إلى هذا ، الفرّاء « 5 » ، وأبو عبيدة « 6 » ، وقال آخرون :

--> ( 1 ) في غ وم : وما قصّ . ( 2 ) 139 - 147 ك الصافات 37 . ( 3 ) أبو عبد اللّه سعيد بن جبير بن هشام : من عبّاد المكّيين ، وفقهاء التابعين ، قتله الحجّاج بن يوسف الثقفي في سنة 95 صبرا ( مشاهير علماء الأمصار 82 ) . ( 4 ) نوف بن فضالة الحميري البكالي : إمام أهل دمشق في عصره ، من رجال الحديث ، ومن رواة القصص ، وهو ابن زوجة كعب الأحبار ، توفّي نحو سنة 95 ( الأعلام 9 / 31 ) . ( 5 ) أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور ، المعروف بالفرّاء ( 144 - 207 ) : إمام الكوفيّين ، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، ولد بالكوفة ، وانتقل إلى بغداد ، وأدّب أولاد المأمون ( الأعلام 9 / 178 ) . ( 6 ) أبو عبيدة معمر بن المثنّى البصريّ ( 110 - 209 ) : نحوي من أئمّة العلم بالأدب واللّغة ، ولد وتوفّي بالبصرة ، وكان حافظا للحديث ، أباظيا شعوبيا ( الأعلام 8 / 191 ) .