القاضي التنوخي

65

الفرج بعد الشدة

2 قصّة آدم عليه السلام وقد ذكر اللّه تعالى ، فيما اقتصّه من أخبار الأنبياء ، شدائد ومحنا ، استمرّت على جماعة من الأنبياء عليهم السلام ، وضروبا جرت عليهم من البلاء ، وأعقبها بفرج وتخفيف ، وتداركهم فيها بصنع جليل لطيف . فأوّل ممتحن رضي ، فأعقب بصنع خفيّ ، وأغيث بفرج قويّ ، أوّل العالم وجودا ، آدم أبو البشر ، صلّى اللّه عليه ، كما ذكر ، فإنّ اللّه خلقه في الجنة ، وعلّمه الأسماء كلّها ، وأسجد له ملائكته ، ونهاه عن أكل الشجرة ، فوسوس له الشيطان ، وكان منه ما قاله الرحمن في محكم كتابه : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ، فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى « 1 » . هذا بعد أن أهبطه [ 6 م ] اللّه إلى الأرض ، وأفقده لذيذ ذلك الخفض ، فانتقضت عادته ، وغلظت محنته ، وقتل أحد ابنيه الآخر ، وكانا أوّل أولاده . فلما طال حزنه وبكاؤه ، واتّصل استغفاره ودعاؤه ، رحم اللّه عزّ وجلّ تذلّله وخضوعه ، واستكانته ودموعه ، فتاب [ 6 غ ] عليه وهداه ، وكشف ما به ونجّاه . فكان آدم عليه السلام ، أوّل من دعا فأجيب ، وامتحن فأثيب ، وخرج من ضيق وكرب ، إلى سعة ورحب ، وسلّى همومه ، ونسي غمومه ، وأيقن بتجديد اللّه عليه « 2 » النعم ، وإزالته عنه النقم ، وأنّه تعالى إذا استرحم رحم . فأبدله تعالى بتلك الشدائد ، وعوّضه من الابن المفقود ، والابن العاقّ الموجود ، نبيّ اللّه شيث صلّى اللّه عليه ، وهو أوّل الأولاد البررة بالوالدين ، ووالد النبيّين

--> ( 1 ) 121 و 122 ك طه 20 . ( 2 ) في غ وم : له .